القانون جزء منك

تطورت القوانين في الحياة البشرية لدرجة كبيرة، وباتت في هذا العصر أكثر دقة، بل مع التقنيات الحديثة وثورة الاتصالات، أكثر تشابكاً والتصاقاً بحياة الناس، وباتت تلك القوانين التي تشبه السر، وتكون غامضة، وتحتاج لتفسير وشرح، عامة، ومتاحة للتداول بين المهتمين، ونرى أن دراستها أكثر سهولة، بطبيعة الحال، لا أقصد القوانين التي لها طابع خاص، مثل قوانين العولمة والاقتصاد والتجارة البينية، أو تلك القوانين الدولية التي تنظم علاقات الدول والهيئات ونحوها، أقصد هنا، تلك القوانين التي تنظم الحياة البشرية، تنظم تعاملات الناس التجارية بعضهم مع بعض، أقصد قوانين حماية الطفل والمرأة، وقوانين النظام المروري والسير، ونحوها من التنظيمات التي تستهدف الأفراد وحقوقهم في المجتمع، لذا، أنا لا أقلل من قيمة المواد العلمية التي يمضي طلاب القانون السنوات الطويلة في دراستها..

لكن القوانين التي لها طبيعة التماس والتقاطع معنا كأفراد، أصبحنا أكثر معرفة بها، وذلك بسبب ما توفّره شبكة الإنترنت من معلومات حولها، وبسبب مبادرات جميلة من كثير من المحامين والمحاميات، الذين يقدمون مقاطع فيديو، أو مقالات تستهدف توعية الناس بحقوقهم القانونية في مختلف المجالات الحياتية.

لذا، عندما يقع أحدٌ ما في مشكلة، تجده يتوجه بالبحث عن حلول في شبكة الإنترنت، وتحديداً في مواقع التواصل الاجتماعي، حيث يجد عشرات الحسابات للمحامين وقانونيين ونحوهم ممن يشرح ويوصف ويحذر، وهنا، تزداد حصيلته المعرفية القانونية.

وهذا يدعم بأن القانون جزء من طبيعة الإنسان، وكما قال الفيلسوف إيمانويل كانت: «فاعلية القانون الأخلاقي غير مرئية لعيون البشر، ولكنها تولد في الجنس البشري قوة الانتصار على الشر، وتحقق للعالم السلام الأبدي».

القوانين جزء منا جميعاً، وهي دلالة على المجتمعات القوية المتماسكة.

 

طباعة Email