المفهوم الإماراتي للتسامح

عندما قامت دولة الإمارات بتطبيق إجراءات خاصة بترسيخ مفهوم التسامح، لم تقم بذلك من فراغ أو لمجرد الفرقعة الإعلامية، بل كانت تجسيداً لمبادئ وقيم دولة الاتحاد، وتنفيذاً لرغبات مؤسسي الدولة، رحمهم الله جميعاً.

ما يميز دولة الإمارات عن باقي دول العالم، هو أنها تجسد واقعاً ملموساً، ولا تنسب لنفسها ما لا يتصل بها من أفعال أو أقوال.

فعندما نفتخر بأننا عاصمة التسامح عالمياً، فنحن نتحدث عن واقع ملموس تعيشه أكثر من 200 جنسية وديانة وطائفة، كلهم يعيشون في كنف دولة الإمارات، وكلهم يعيشون في تناغم وانسجام.

طبعاً من البديهي أن تكون هناك بعض الخلافات هنا أو هناك، ولكن الجميع يحتكمون للقانون الذي يطبق على الجميع بعدالة وإنصاف ومساواة.

لو درسنا الحالة الإماراتية التي تستحق البحث والتعمق، لوجدنا أن هناك العديد من العوامل التي مكنت دولة الإمارات العربية المتحدة من ترسيخ مفهوم ومبدأ التسامح، القانون أحدها، ولكنه ليس العامل الرئيس. فالقانون هو عامل مكمل لحزمة من العوامل الأخرى الأساسية، والتي يأتي في طليعتها: طبيعة الإنسان الإماراتي.

تلك أمور لا تدرّس في المدارس أو في الجامعات، بل هي صفات ومزايا يتوارثها مواطنو الإمارات جيلاً بعد جيل. فلهذا روح التسامح تبدأ من المنزل ومن الأسرة. ولهذا فتطبيق مبادئ التسامح في الإمارات لم يفرضها قانون أو مرسوم رئاسي، بل فقط تم تقنينها بمجموعة من الأطر والتشريعات، لكي تظهر بهذه الصورة الجميلة والرائعة.

التسامح في الإمارات ليس مجرد ظاهرة أو مرحلة عابرة، بل هو سلوك يومي متأصل ومتجذر في نفوس جميع أبناء الوطن. الذي يعزّز مكانته بين دول العالم كل يوم.

التسامح هو فضيلة إنسانية خالدة حضنا عليها ديننا الحنيف، وهو في المجمل نتاج وحصيلة تربية الآباء والأجداد، ويجب علينا أن نحافظ على ترسيخها واستمراريتها وديمومتها. وهي من أفضل نعم الله علينا، إذ أنعم علينا بمكارم الأخلاق التي تميزنا عن باقي شعوب الأرض.

 

طباعة Email