النمطية أسلوب الحياة الكئيب

ت + ت - الحجم الطبيعي

الحياة النمطية التي نعيشها بشكل يومي، بكل أحداثها وتشعباتها. هل هي جزء من أسلوبنا الشخصي في الحياة؟ أم هي نتاج البيئة التي نعيش فيها، أو الناس الذين نحتك بهم ونتعامل معهم؟ أو هي نابعة من سلوكياتنا العامة، والتي نتماهى معها، دون حتى أن نشعر بها؟.

النمطية كسلوك، ربما مردها الخوف من المجهول أو من التغيير، وربما بسبب عدم وجود محفزات أو إغراءات كافية، تدفع الإنسان للخروج من عباءة النمطية.

تتعدد أصناف ومستويات النمطية، ولكن أسوأها على الإطلاق، النمطية الفكرية. حيث يظل الإنسان حبيس الفكرة الواحدة أو الطريقة الواحدة. ولهذا، نجد تعريف آينشتاين للجنون، بأنه تكرار عمل نفس الشيء بنفس الطريقة، وتوقع نتيجة مختلفة في كل مرة، ينطبق تماماً على الأسلوب النمطي في التفكير.

قال هنري فورد: لم أجد السيارة التي تعجبني، لذا، قررت أن أصنعها بنفسي. ولو لم يبادر هنري فورد لصنع السيارات بطريقة أفضل، لتأخرت صناعة السيارات لعقود.

من وجهة نظري الشخصية، يجب محاربة كل أساليب النمطية، سواء الفكرية أو العملية. يجب علينا، ونحن ندلف في عامنا الخمسين من اتحادنا المبارك، أن نعقد العزم على كسر الروتين والأنماط العقيمة في الإدارة.

مناهج التعليم، خصوصاً في مراحلها المتقدمة، الروضة والابتدائي، يجب أن تتطور فيها المناهج والأساليب، لتتناسب مع المرحلة.

انتهى عصر الفاكس، وقريباً، سينتهي عصر البريد الإلكتروني. لم تعد المطاعم تقدم قوائم طعام مطبوعة، بل تطبيقات هاتفية.

سيكون السفر حول العالم بدون جواز سفر، مجرد تطبيقات ستتطور في المستقبل.

وكما قيل، فإن المؤسسة الوحيدة التي لا تقبل بالتغيير، هي المقبرة.

والنمطية في واقع الأمر مجرد قبر يحفره الشخص لنفسه، ويعيش فيه، أو بالأحرى يتلاشى فيه، وبينما العالم يتغير من حوله، يظل هو حبيس تلك الأفكار النمطية.

ما المشكلة أن يغير الإنسان من طبائعه أو عاداته؟ ما المشكلة أن يمشي بدلاً من أن يقود سيارة؟ أن يزور أصدقاءه بدلاً من أن يحدثهم على الهاتف؟ أن يسبح، يجري، يعدو، يقفز، يصرخ، يغني ويرقص؟.

قبل خمسين عاماً، اجتمع ثلة من الناس في خيمة، وقرروا أن يخرجوا عن نص النمطية، وقرروا أن يصنعوا تاريخهم ومستقبل أبنائهم بأيديهم. وانبثق شعاع الاتحاد يطوق الآفاق. ليصنعوا تاريخاً لن تمحوه الدهور.

 

 

طباعة Email