الجامعة

ت + ت - الحجم الطبيعي

الجامعة مؤسسة تعليمية أنشئت لتجمع التخصصات العلمية والطاقات وأصحاب القدرات لتقديم مختلف المعارف المفيدة للبشرية، وتبرز رسالتها الجوهرية في تعميق الوعي بالمعارف النافعة، عن طريق التدريس والبحث في كل المستويات العلمية؛ الإنسانية والطبية والتقنية والتكنولوجية والبيولوجية والاقتصادية والفلكية وغيرها، ولذلك تعدُّ الجهة الوحيدة المخولة منح الشهادة العليا المعترف بها عالمياً، لما تتمتع به من فاعلية، ووزن مبنيّ على معايير تحققت لها وَفقَ تجارب عبر أجيال متتابعة من الباحثين.

ولما كانت رسالة الجامعة في العالم هي تعميق الوعي بالمعارف المختلفة، فقد اختلفت الرُّؤى في ترتيب تلك المعارف وفق الأهمية والفاعلية، فذهب بعض المفكرين إلى أنّ التركيز يكون على سوق العمل، وما تتطلبه الحاجة، وذهب آخرون إلى أنّ الجامعة ترمي إلى رفع مستوى الوعي لدى المجتمع بغضِّ النظر عن حاجة السوق، لأنّ المعرفة مطلوبة لذاتها، والإنسان محتاج إلى العلم من حيث هو علم أولاً وقبل كل شيء، ثم تأتي الحاجات تبعاً لذلك.

وذهب رأي ثالث إلى أنّ الجامعة تهدف إلى تحقيق المستوى العالي من التفكير لدى المجتمع، لأنّ ذلك هو ما يحقق التقدم والازدهار المنشودين، فليس هناك سعادة تتحقق عن طريق جانب مادي فحسب، ولا عن طريق جانب إنساني أخلاقي فقط، وإنّما المجتمعات كالطائر لا يطير إلا بجناحين، فإنْ تعطل أحدهما عجز عن الطيران.

وخلاصة الأمر: إنّ للجامعة مهام كبيرة إذ هي المرجع في تطوير المجتمعات، وتهيئتها للتحضر وفق تخطيط علمي محكم، يمكِّن الفرد بوصفه لبنة أساسية في المجتمع، من اللغات التي تعينه على التواصل مع بقية المجتمعات بغرض التبادل المنهجي والمعرفي، ونقل أنواع العلوم، وبذلك يتمَكّن من معرفة المستجدات المعاصرة وتطويرها، رغبة في الوقوف على الأساليب التي تنهض بالقدرات والمهارات والمعارف واكتسابها، ليندمج في المجتمع بقوة كفرد فاعل، وطاقة لها خبراتها المتنامية.

 

 

طباعة Email