العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    ابنك ليس نسخة عنك

    الناس مختلفون في كل شيء، هي حقيقة يجب فهمها ثم تقبّلها ثم التعامل وفقها، لا تتوقع أن تجد من يتفق معك ومع آرائك ووجهات نظرك دائماً، بل لا تتوقع أن تجد من يتماشى معك في نظرتك للحياة أو تكون أولوياته هي نفسها أولوياتك بشكل مستمر، الناس مختلفون، والأكثر فداحة في هذا السياق أن تجد أقرب الناس لقلبك يختلف عنك، بل يبتعد بتفكيره وعمله عنك تماماً.

    وعندما أقول أقرب الناس، فأنا أشير للأبناء تحديداً، لأن هناك قطاعاً واسعاً من الأمهات والآباء يعتقدون بأن على أبنائهم أن يكونوا نسخة طبق الأصل عنهم في التفكير وفي التوجه نحو المستقبل والتعامل مع التحديات وطريقة العمل ونحوها، وهناك ثقافة متأصلة في ذاكرتنا تعزز وتدعم هذا التوجه، والأمثال الشعبية نقلت لنا جزءاً من هذا التوجه، في هذا السياق استحضر المثل الشهير:

    «اقلب الجرة على فمها تطلع البنت لأمها»، والمثل الشهير «من شابه أباه فما ظلم»، وغيرهما كثير من الأقوال والحكم والأمثال التي تعزز أن الأبناء يشبهون آباءهم وأمهاتهم، مع أن موضوع التشابه في الصفات أو التوجهات الحياتية ليست أساسية أو شرطية، أو بمعنى أدق ليست حقيقية مطلقة، لأن هناك الكثير من الأولاد والفتيات، من تكون لهم نظرة مغايرة ومختلفة تماماً عن الأب والأم.

    هذه النقطة يجب على كل أم وأب التنبه لها، وترك مساحة للابنة أو للابن للتعبير عن نفسه، مع التوجيه والنصيحة وزيادة معارفه وخبراته الحياتية، اترك لابنك اختيار ما يجد نفسه فيه وما يحبه، هو ليس نسخة مكررة عنك، هو إنسان مختلف وشخصية مغايرة عنك، يحتاج إلى الدعم والتوجيه والنصح.

    ولنتذكر أن الإبداع والتميز يتم بناؤهما وتعزيزهما بالتشجيع والدعم، ولا يمكن أن نجد ملامح الإبداع في التقليد أو التكرار، لنتذكر أن الابنة أو الابن عندما ينفرد بشخصيته وميوله ونظرته نحو المستقبل هي ميزة وخصلة يجب دعمها.

    طباعة Email