الواقع ينبئ بالمستقبل

تلقي التطورات التقنية والثورة الاتصالية التي يشهدها العالم، وتحديداً التطورات الكبيرة في الذكاء الاصطناعي، بظلالها القاتمة على مجالات بشرية حيوية لعل من أهمها مجال العمل والوظيفة، وكأننا أمام إعادة للتاريخ البشري عندما دخلت الآلة البخارية، ثم تلك التي تعمل بالديزل للعمل في المصانع مما سبب تسريح آلاف من الموظفين في بدايات القرن الـ19 الميلادي.

أقول بأنه أمام تطور الذكاء الاصطناعي واحتلاله لمجالات كثيرة من العمل ترتب عليه إلغاء الكثير من الوظائف ومعها تزايدت أعداد البطالة والمتعطلين عن العمل، ويتوقع أن يستمر التمدد للذكاء الاصطناعي ودخوله إلى المزيد من مجالات العمل في غضون سنوات قليلة قادمة، في هذه اللحظة الزمنية نشهد ونلاحظ مثل هذه التحولات، يقال بأن هناك وظائف جديدة ستدخل إلى سوق العمل بسبب ثورة الاتصالات ودخول الذكاء الاصطناعي، وأن هذه الوظائف ستكون أكثر عدداً من تلك الوظائف التي ألغيت؛ وهذا الكلام صحيح تماماً، لكن الوظائف التي يحتاجها سوق العمل نتيجة للذكاء الاصطناعي أكثر تخصصية وتتطلب مهارات فنية وعلمية، في مجالات مثل العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات، تحتاج لعقول ومهارات مختلفة عن تلك المتواجدة حالياً في سوق العمل، على سبيل المثال موظف كان يعمل في الاستعلامات في مقر شركته أو في أحد المصارف، ألغيت وظيفته واستبدلت بجهاز رد آلٍ، لن يكون لديه المؤهلات ولا القدرات المعرفية لاحتلال وظيفة في ظل الذكاء الاصطناعي، لأن متطلباتها تختلف تماماً عن خبراته ومجالاته المعرفية، بين يدينا اليوم الكثير من التقارير والدراسات التي تمت في هذا المجال وهي تتنبأ بشكل دقيق عن مستقبل العمل في مختلف أرجاء العالم، ويعد تحدياً حقيقياً، ويتطلب منا الوعي ثم الاستعداد بالتشجيع والحث لأبنائنا للتخصص في تلك المجالات العلمية الحيوية، والتي تعد مجالات المستقبل الواعد لسوق العمل، ولنتذكر أن الواقع الذي نعيشه اليوم ينبئ بالمستقبل بكل وضوح.

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات