في كوب قهوة

عندما يحل المساء بعتمته المتدرجة المعتادة، قد تعتريك حالة من السكينة، لتنتبه لأمور قد فات عليها الكثير، لا تعيرها انتباهاً في باقي يومك المليء بالضجيج والأعمال، في دوران دخان كوب القهوة، ليعتلي أنفاسك، ويسري بها انتعاش ولذة الرائحة، حينها تدرك كم تحتاج لتدير حياتك التي اعترتها عاصفة بعثرت كل شيء، امنح نفسك المزيد من هذه اللحظات، لتعيش سكون اللحظة، وتعيد ترتيب أولوياتك، ابدأ بنفسك قبل كل شيء، فإذا انتهيت منها، قد تكون مستعداً لغيرك، ولفوضويات الحياة الأخرى، كن سيد الموقف، بما منحك الله من قدرات وإمكانات ومواهب، فكر وتدبر كل موقف قبل سكب الماء الذي لا يرد إلى سابق مكانه، قد تلتفت لتجد نفسك تائهاً من كلامي، ارتشف قهوتك، وأدر وقتك، ولا تبعثره في فراغ قد يقودك إلى متاهات، هنا، في هدوء اللحظة، اتخذ قراراتك ومشاريعك بدون تهور، وامنح نفسك مزيداً من الفرص لتدبر تلك الأمور، قبل الشروع في البداية، عندها تحتاج لجلسة استجمام عند أمواج البحر، لتسلب منك سلبيات الشعور، وتدفعك نحو الجديد من محطات الحياة، ارسم مخططك الجديد عند لحظات الفجر الهادئة، التي ترمم أفكاراً قد طالت بها تشققات وخدوش التردد، هناك تأمل في فسيح الكون، ليملأك بكل أفكاره الشاسعة، ولا تنسَ أن إعلان الشمس شروقها، قد يقنعك بأن للحياة متسعاً لتشقه نحو الجديد من حياتك، بجميع جوانبها، هنا فقط، أقنع نفسك بأن مخططاتك اختزلت في وقت الفجر، وكنوزه التي تهبك راحة قبل كل شيء، وليكن نظرك يرتكز على علو وقمة الجبل، لتجد بعض المتسلقين قد تشربوا قيم التحدي والعزيمة والطموح للقمة، لا تيأس، فكل مشروع له بداية، لينتهي بفرحة، ولكن صبرك جليد يعاند الذوبان، تعرف إلى قصص الملهمين الناجحين، فهم لا يعيشون على كوكب آخر، هم فقط كتبوا المخطط، واتخذوا الثقة بالله قبلتهم، واحتسبوا كل عقبة، هي عقار يمنحهم مناعة من اليأس، فكن أنت بطل الرواية.. لتكن بصمة في سطور.

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات