رحيل البدراوي

رحيل البشر مفاجآت لا تنتهي، وكلنا راحلون، كم نحتاج إلى قوة عندما نفقد أحداً من محطات الحياة المختلفة كالعمل والأسرة والأقرباء، ومن محيط المجتمع والمعارف، تلقينا خبراً عن شخص تعودنا إرسال المقالات له لنشرها في الصحيفة، الدكتور مغازي البدراوي، له بصمة في الصحيفة وبين زملائه، ومن يتواصل معهم بخصوص العمل والمقالات اليومية، ترك أثراً في هواتفنا.

ومن خلال وسائل التواصل الاجتماعي ترك صورة وحروفاً، فكيف بمن تعامل معهم واقعياً، كم نحن نحتاج إلى أن نراجع أنفسنا بعلاقتنا بالبشر، لأن الوداع والفراق من أصعب محطات الحياة، الدكتور البدراوي له رسالة في الحياة، وقد يكون له مشاريع حياتية مستقبلية، ولكن لم يسعه الوقت والعمر ليمضي في دروب الراحلين دون سابق خبر، هذه المحطات نتوقف عندها لنصحح أخطاء، ونعيد برمجة أنفسنا للأفضل، وترتيبات أخلاقية في جميع جوانب الحياة، لنكون في المسار الحياتي الصحيح، لا نظلم أحداً، وإنما خطواتنا هادئة دون ضجيج، لعلنا نترك أثراً طيباً في قلوب البشر.

ففي المقابل نحتاج منهم الدعاء وذكر المحاسن، فعفواً لكل إنسان أشغلتنا الحياة عنه وأخطأنا في حقه دون قصد، وسلاماً لأرواح باتت في ذمة الخالق عزّ وجلّ، ورحمة واسعة لك الدكتور البدراوي، ومسكناً مفتوحاً على باب الجنة، غفر الله لك ورزقك مقام العلماء ودرجات الصديقين، كم كنت مخلصاً ولو من بعيد المعرفة.

فأنت من لك دور المحفز والمربي على قيم الثقافة، تعلمنا منك أهمية الثقافة، وكتابة حروف تضيء صفحات يومية، وأحييت أقلاماً كادت تجفّ من ظروف الحياة، وأشعلت مواهب كادت تنطفئ، وأنرت لنا طريقاً لا يظلم ما دمنا نكتب ونحيا بالإنسانية، عندما نتصفح هواتفنا نرى سكوناً في محادثتك، ونرى جديداً في بريد التواصل، نتيقن حينها أن الحياة لا تستمر على وتيرة واحدة، أناس قادمون وبشر راحلون، هكذا هي رحلة الحياة، فلنحسن المسير فلا ندري متى تسقط ورقتنا الخريفية لتعلن النهاية.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات