خارج السرب

وجدت على صفحته في تويتر أنه انسلخ عن الإسلام، ولم يتوقف عند هذا الحد. شتم الدين ودولته التي أعانته صغيراً ودرّسته في أفضل الجامعات خارج الدولة عندما اشتد عوده، فرماها متبرئاً منها ومن عائلته ودينه. أسهب في إرسال الشتائم هنا وهناك. صدمت حينها فقبل سنوات من تلك الرسائل كان يصلي بنا إماماً.

ما ذكّرني بهذا الشخص مروري بورقة صفراء سقطت من أغصان شجرة ذات خريف نظرت إليها بعين المتأمل وقطرات المطر تتهادى عليها ثم كتبت على صفحتي «الانستقراميّة»: لا تحيي قطرات الماء ورقة صفراء... فلا عجب من ألا تحيي آيات الله أنفساً أصفرت بقسوتها وانغمست بغطرستها فسقطت من شجرة الطاعة إلى وحل المعصية.

ينادي هذا وذاك بتخليك عن قيمك ومبادئك وانسلاخك عن دينك وولائك بحجة التفكير خارج الصندوق أو التغريد خارج السرب. فتسمع بذاك تاركاً دينه ليلحد، أو تلك تاركة حياءها لتتحرر. وكأنك لو كنت متماسكاً بأغصان الطاعة أو منسجماً مع نسيج مجتمعك إمعيّ تابع في نظر المطبلين والمنادين للتحرر والانسلاخ.

أطع من طاعته وجبت عليك ولا تقتنع بكل ما تسمعه. حين تسقط من شجرة طاعة الرحمن ومبادئك الأصيلة، لن تفيدك رجاحة فكرك وقتها ولا مهارات السنين التي اكتسبتها. فتخبطك برياح التساؤلات الخارجة عن نطاقك سيجعلك تسقط حتماً كسقوط الورقة الصفراء التي لن يحييها بعد ذلك شيء.

لا بأس في أن تكون مع القطيع لو كان القطيع على حق. فليس كل مغرد خارج عن السرب سليم المنطق أو محسن للتصرف. هناك أمور لا تدركها، دعها لأصحابها المتخصصين بها. أجمل تغاريدك عند جهلك لأمر ما ألّا تغرد.

الحكمة ليست في اتباع الجميع ولا في مخالفتهم. فلو استدعى الأمر، كن وحيداً في الحق متشبثاً به، ولو تساقط من حولك الجميع، فأنت تابع لرب الأرباب لا للمطبلين ولا للقطيع.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات