يحكى أنّ..

نيران بدأت تتسرب تلتهم كل ما تراه أمامها في الغابة. فرت جميع الحيوانات مرتعدة خائفة. دخان كثيف يتخلله سعلات يجرها نفس ضاق. أما ذلك النسر، فلاحظ الجميع أنه يغادر الغابة طائراً مسرعاً ثم يعود. يغادر ثم يعود من دون توقف. بدأ التعب يظهر عليه فسأله ملك الغابة عن سبب عدم بقائه معهم في المستقر البعيد الذي فروا إليه تاركين الغابة.

أجاب النسر بأنه يذهب للنهر ليحمل الماء بمنقاره وينثره على الحريق. وسط ضحكات ودهشة الحيوانات سأله الأسد وهل تظن أنك بفعلتك ستنقذ الغابة؟ تلوى الثعلب مجيباً بل سيموت مشوياً. رد النسر المختنق بالدخان أنه وحده قد لا يستطيع إنقاذ الغابة ولكن لو تعاضد الجميع بمسؤولية وولاء سينتصرون على النيران. وأنه حتى وإن رآهم متخاذلين، وعن غابتهم التي آوتهم منسحبين، يحتم عليه ضميره أن يقوم بدوره على أكمل وجه.

في كثير من الأحيان تجد أنك في محيط لا يلتزم ما يتوافق مع المبادئ والقيم. قد تتقاعس متأثراً بالقطيع فتضيع. ولك الخيار أن تكون نسراً يأبى أن يتخلى عن ولائه وحبه مهما كانت الظروف من حوله غير مشجعة. الظروف رهينة الإنسان متى انصاع لها أصبح أسيرها.

عندما تُعطى المسؤولية تذكر أنها ثقة وطن وقادته بك. هذه الثقة ثمينة احفظها بأفعالك الرصينة. لا تضيعها بالتهاون بل توجها بالتعاون. «الجميع مسؤول عن الجميع» كما قال صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم. ما تقوم به اليوم ستتناقله الأجيال فسطر حكايتك كما تريدها أن تكون.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات