قيثارة الحياة

مهما بلغ علم الإنسان في إيجاد حلول للأزمات البشرية، لا بد من أن يكون له إدارة في حق ذاته، ستظل الطبيعة بكل تفاصيلها ومواردها هي الأمان النفسي من ضجيج الحياة، حينما تمنح نفسك متسعاً للتنفس في أجوائها الرحبة، وتملأ رئتيك من ذلك الهواء وقت الفجر ليمنحك شعوراً بطاقه غير اعتيادية كأنك طير حر في الأجواء.

وماذا لو استقبلت ذاك الصباح فاتحاً ذراعيك لأشعة الشمس الملهمة لتشعر بارتياح ودفء الحياة، كأنك تبدأ صفحة يومك بأول سطر من حروف تخطها خيوط الشمس لتنير لك بقية يومك بأفكار ومستجدات هادفة لنفسك بتلك الشحنات الإيجابية.

وماذا عن تلك الطيور والعصافير تغني لحن الحياة على أغصان الأشجار وقفت تنشد للصباح لحناً تستقبله، كأن الطبيعة تناغمت مع بعضها لترسم لك لوحة طبيعية تستمد منها مقدمة رواية أو خاطرة أو بيت شعر موزون القافية، أو تختار ألواناً جديدة تمنحك طاقة وأماناً نفسياً من أحداث باتت تؤرق تفكيرك، انتعش بالتأمل هي صفة الأنبياء والناجحين في الحياة، تأمل ملكوت الكون كل يوم تناغم معه ومتع ناظريك، فتش في الزوايا عانق معطيات تحيط بك وكن لنفسك طبيباً يضمد فيك ما خدشته الأيام، ولو نظرت لأشجار بيتك تظلل المكان كسعف النخيل شامخاً تتخلله أشعة الشمس كأنها ريشة فنان تتأرجح تلهمه بالجديد، وجذوع الأشجار الضخمة كأنها أساس متين ترتكز عليه التفاصيل، وارفع هامتك إلى اتساع السماوات كأنك تخرج من ضيق المكان إلى متسع الحياة، جدد خلايا عقلك وفكرك.

كما تتجدد أوراق الأشجار بين حين وآخر في فصول السنة المختلفة، ذاك اللون الأخضر بأشكال متنوعة وأسماء مختلفة، تعمر الأرض بالبهجة، وإذا تخللتها في المكان بعض الأزهار والورود بألوان متميزة تمنحك حب الحياة، وقطرات الندى على تلك الوريقات تبللها لتمنحها رونقاً شبابياً، وإذا جادت اللحظة بقطرات من المطر ليصبح المكان به اجتماع لمصادر البهجة لتفجر في شعورك نبعاً عذباً صافياً وترقص على أوتار قيثارة الحياة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات