بحيرة الحب

من منجزات الدولة ومن وحي المكان، تلك الصحاري الشاسعة التي سبق أن الخبراء استصعبوا الإنتاج فيها، ولكن المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد، رحمه الله وطيب ثراه، حطّم الصعب بالإرادة والعزيمة، وحوّلها بساطاً أخضر وسياجاً تتزين به المدن، وسارت على نهجه القيادة الرشيدة بمحافل من الإنجازات تتخطى التحديات، وها هو مشروع بحيرة الحب، مشروع يضاف ضمن إنجازات ومشاريع الصحراء، يجمع بين البيئة الصحراوية بلمسات استرخاء واستجمام، وانسجام مع الطبيعة بمكوناتها ومواردها، لتضفي طابعاً جديداً يعيدنا إلى الأصالة وتذوق عبق الماضي، ومسيرة الأجداد، تعكس من مسماها القيم التي زرعها القائد الملهم، وارتوت بأيدي القادة، وتترجم معاني سامية، بأن تلك الرمال لم تكن طاردة للتجمع البشري كما تعلمناه في مادة الجغرافيا، لأننا في دوله استثنائية تستثمر مواردها الاستثمار الأمثل، المكان الذي بصمت عليه آثار الأجداد في ممارستهم أنشطتهم البدائية بكل صمود وصبر وإرادة، المكان الذي غذى قريحة الشعراء والكتّاب والأدباء ليخطوا لنا من القوافي والمعاني والكلمات لينثروها حضارة وثقافة وأدباً وتراثاً للعالم، المكان الذي تنطلق منه سباقات الهجن، ومهرجانات التراث، ورياضة الصقور، والقنص، وبيئة الطيور البرية النادرة، والغزلان والمها التي تغزل فيها الشعراء، مهما تطورنا ومهما تقدمنا وسافرنا، تظل تلك المساحات الذهبية هي الأساس والمنبع وبزوغ حلم دولة، ومنها المشاريع العملاقة تبهج العالم، كمخزون للطاقة النظيفة.

قد أكون أسهبت في الحديث عن الصحاري وتركت الجزء المقصود بحيرة الحب، التي تعيد للصحاري الحياة في الشكل والمنظر، فليست الثلوج وحدها يقصدها السياح، التغيير والتجديد بين البيئات يحتاجه الإنسان بين فترة وأخرى، بحيرة الحب حوار ملهم بينك وبين البيئة، تمتع النفس بكل ما يحويه المكان من أشجار صامدة في وجه الزمن تروي لنا حكاية أبناء المكان التي كانت محطات استراحة لهم في رحلات شاقة لكسب العيش والبحث عن الماء، لتروي لوحة رسمت بريشة فنان، ورواها الأدباء والكتّاب، وسردها الشعراء في قوافي الشعر ولحنها وغناها الفنانون، تلك السمفونية الملهمة ما زالت تلهم بالمشاريع العملاقة للقادم من المستقبل.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات