لولا وبوصلة البسطاء

ت + ت - الحجم الطبيعي

منذ أسقطت المحكمة العليا البرازيلية التهم التي كان يحاكم بسببها لولا دا سيلفا، بات الطريق ممهداً أمام الرئيس المحبوب شعبياً في البرازيل، للعودة إلى قصر الرئاسة للمرة الثانية ولولاية ثالثة. في إعادة المحاكمة تبين أن لولا سُجن ظلماً، وسُحبت حقوقه السياسية، وجمّدت أصوله، من دون مبرر.

قبيل انتهاء ولايته الثانية في عام 2010، كان لولا قد رفض اقتراحاً بإجراء تعديل دستوري يتيح له الترشّح لولاية ثالثة. كان الجو العام يسمح بذلك التعديل، لكن لولا لم يرد أن يفعل ما يمكن أن يشكّل سابقة من خلال إجراء قد تكون نتيجته إيجابية مرة أو مرتين، لكن النتائج على المدى الطويل ليست مأمونة الجانب.

لكن مسار الأمور بالنسبة له ولحزبه (العمال)، والتغيرات التي شهدتها البرازيل، كل ذلك دفعه نحو مقاربة جديدة، أي خوض المنافسة للعودة إلى الرئاسة مجدداً، ليس باعتبارها هدفاً، بل وسيلة إنقاذ.

كانت توقعات الكثيرين بحتمية عودة لولا في مكانها، حتى لو أن «الرصاصة التي لا تصيب تحدث ضجيجاً»، ذلك أن لولا يتمتع بشعبية لدى الفقراء وسكان المناطق النائية في البرازيل، وهم يتذكرون المشاريع التي أسهمت في عهده بانتشال ملايين البرازيليين من براثن الفقر.

الآن يواجه لولا وضعاً صعباً وتحديات جمّة، وقد وجد أمامه تركة ثقيلة جرى تأسيسها على محاولات لخلق ثقافة شعبوية هدفت إلى تدمير إرث البناء القائم على الاستناد للطبقات الشعبية المنتجة في بلاد الأمازون، التي تحتضن الفصول الأربعة في وقت واحد.

وإذا كانت الولاية الجديدة بدأت بالتشويش والشغب، فإنها تؤشر إلى صعوبة المهمّة المدعومة بملايين البسطاء.. وهؤلاء بوصلتهم لا تخطئ.

طباعة Email