اللوم.. الآفة المدمرة

ت + ت - الحجم الطبيعي

عادة للأسف منتشرة لدينا بشكل كبير، وهي عندما يخفق أحدنا في مهمة أو نقع في براثن الفشل، فإننا نلقي باللوم على الآخرين؛ وننسى أن هناك عوامل كثيرة قد أسهمت في مثل هذا الفشل والإخفاق؛ وهذا الأمر يتكرر بشكل دوري في جوانب كثيرة من حياتنا الاجتماعية، حيث نلوم كل شيء من حولنا، ولا ننتقد أنفسنا ولا استعدادنا ولا حماسنا ولا معرفتنا ولا علمنا. 

هناك بعض الطلاب، الذين تتوفر لهم عوامل الرفاهية والمعلمين وقاعات الدراسة وفرصة للتعليم، ولكن عند فشله يلقي باللوم على نظم الدراسة والمعلمين والمنهج وطرق التدريس وسوء الحظ، ولكن لا ينظر إلى نفسه وإهماله، ولم يكن جاداً في استذكار دروسه، وقِس مثل هذه الأمثلة على بيئة العمل، وكيف أن البعض يلقي باللوم على أنظمة «الكوتا»، وكيفية توزيع التقييمات والدرجات الوظيفية وتصنيف الرواتب، وغيرها من المشاكل، ولكن يلتمس لنفسه العذر في التأخير، ولا ينظر لمشاكله، لأنه لم يستكمل دراسته أو يسعى لأخذ الدورات، والتدريب على الأنظمة، ومعرفة الجديد في عمله. من الجميل أن نلتمس لأنفسنا الاعتذار، ونضع الأسباب، ولكن بشرط عدم التخلي عن المسؤولية حتى لا نتكاسل، ولا نمضي في الحياة فهناك مقولة تقول: «الجيوب الفارغة لم تمنع أحداً من إدراك النجاح، بل العقول الفارغة والقلوب الخاوية هي التي تفعل ذلك».

يكمن النجاح بالسعي الذاتي والتعلم؛ فإذا لم تكن لديك الرغبة في تطوير نفسك، والسعي نحو تعلم المزيد فللأسف سوف تظل في دوامة اللوم، وكلها آفات تدمر العلاقات بينك وبين الناس، كثيرون منا قد يمرون بتجربة قاسية، بسبب اختيار غير صحيح أو قرار معين قد يكون خاطئاً، وقد تكون أنت السبب في ذلك الدرس، الذي يجب أن تتعلمه، وهو أن إلقاء اللوم لا فائدة منه، بل يجب أن نتعلم من الخطأ، والدرس الذي اكتسبته كفائدة من تلك التجربة أو الحادثة، ومشاركة الآخرين التجارب حتى لا يقعوا في الأخطاء نفسها. الكثيرون منا لا يتعلمون من التجارب، ولا يستفيدون من أسرهم وأصدقائهم في التجارب، ويعيدون الأخطاء نفسها بالطريقة نفسها، إذا كنت لا تسأل ولا تتقصى، ولا تبحث عن المعلومة، وتسقط في الأخطاء بكل سهولة ثم تلوم المجتمع بأسره فهذه مشكلتك، وليست مشكلة الآخرين. حاول أن تستفيد من أصحاب التجارب والخبرات، ومن تجارب الكبار من حولك وخبراتهم، فنحن كوننا بشراً نخطئ ونفشل، ولكن نعود لنقاوم من جديد، لذلك يمكننا مساعدة أنفسنا، من خلال جمع المعلومات اللازمة، للتأكد من صحة ما نتوصل له، ليساعدنا على الاستفادة من تجاربنا، والاستعانة بخبرات الآخرين، وطلب المشورة كما ذكرت ممن لديهم رجاحة العقل، وعدم التسرع في الحكم على الآخرين، أما اللوم فهو آفة تدمر المجتمعات وحياتنا.

طباعة Email