حتى لا تقتلوا طفلكم

ت + ت - الحجم الطبيعي

إن شخصية الطفل تتشكل منذ نعومة أظفاره، البعض من العلماء يقدرها بالعامين الأولين، حيث يبدأ فيهما الطفل بفهم مجتمعه ومحيطه، ويبدأ بجمع المعلومات واكتشاف ما حوله، وعندما يجد أن هذه البيئة غير مناسبة ويسودها الاضطراب والقلق، أو أنها غير مهيأة له، فمن المتوقع أن تفرز طفلاً مضطرباً قلقاً يتميز بسلوك معادٍ، لذا فإن من الطبيعي أن الطفل الذي يعيش في بيئة أسرية فيها الكثير من المشاكل اليومية فإنه يصاب بالقلق والخوف والشعور بعدم الأمان وعدم الفهم، وهذا يقوده للاضطراب النفسي، أو كما يعرفه علماء النفس مرض التمزق النفسي، فيفقد الطفل القدرة على فهم محيطه والحكم على الوقائع، فشخصية الطفل تبدأ بالاستقلالية منذ العام الثاني من العمر حسب رأي الخبراء، وذكرت ذلك سابقاً في بداية المقال، لذلك فالطفل يحتاج لتنمية هذا الجانب بمنحه الحاجات الخاصة به، مثل ألعابه وسريره، وغير ذلك من الأمور التي تخصه، فهذه الممارسة تقوي شخصيته، إلى جانب الاهتمام بالجوانب المادية والحسية والمعنوية والنفسية، وكلها تؤدي دوراً، وهذا يأتي بعدة طرق، مثل التحدث والسؤال والمناقشة وطرح الأفكار وعدم الإسفاف وعدم الضحك على تلعثمه أو تعثره في نطق بعض الكلمات، بل يجب استخدام كلمات الثناء والمديح والشكر والمحبة والاحتضان، ومنحه الخصوصية الفردية وفهم قدراته الذاتية ومواهبه وميوله ورغباته، ونحو هذه الصفات التي تجتمع وتصقل الشخصية وتكوّنها، يجب أن تراعيه منذ صغره، فضلاً عن موجات وعواصف الحياة التي تمر بنا وتصقل تجاربنا وتزيد خبراتنا، ولكن للأسف فإن الذي حدث أحياناً هو استبدال شخصيته، بحيث يكون نسخة للأب أو شخصية ممزوجة يرغب بها الوالدان حتى يخلقوا كياناً جديداً، وبالتالي فإن هذا يدمر شخصية الطفل ويحوله من شخصية محمّلة بالنشاط والحركة والمواهب والإبداع والحماس إلى شخصية متواضعة كسولة، متلقيه مكررة.

أيها الآباء! أيتها الأمهات! في يوم الطفل العالمي الذي يصادف 20 نوفمبر من كل عام، نصيحة.. لا تقتلوا أطفالكم وتفرضوا عليهم شخصيتكم أو شخصيات الآخرين، بل ساعدوهم حتى يصبحوا منطلقين واثقين من أنفسهم وقدراتهم، وبالأخص في سنواتهم الأولى، ومنحهم الأمان المعنوي والنفسي.

طباعة Email