الأفكار على قارعة الطرق

ت + ت - الحجم الطبيعي


المنجزات الكبيرة تقوم على الأفكار.. الأفكار تراودنا بشكل يومي قد تكون بسيطة وضعيفة في نظرنا ولكنها قد تكون في الحقيقة ذات عمق وقوى لا ندركها؛ إن الفكرة هي بداية الأحلام والأهداف ومرجع للخبرات والتجارب التي يمر بها الإنسان؛ فالفكرة هي التي قد تسبب الإحساس بالسعادة وربما الخوف وأحياناً الألم وأخرى الفرح؛ إن الفكرة لا تتأثر بالوقت ولا الأماكن ولا حتى المسافات ولديها القدرة أن تظهر في كل مكان في الصباح والمساء والظهر والعصر وحتى أثناء الأحلام ليلاً أو أثناء الاستيقاظ صباحاً.

الفيلسوف سقراط يقول: «بالفكرة يستطيع الإنسان أن يجعل عالمه من الورود أو من الشوك»، ولكن أحياناً يحدث لدينا عدم الاهتمام بأفكارنا فتضيع منا؛ الكثيرون منا لديه أفكار ولكن لا نعرف كيف نترجمها ولا نستطيع تحويلها إلى حقيقة وواقع، إننا نهمل التفكير الذي يولد الأفكار، نحن لا نفكر بشكل عميق بكل ما يمر بنا، فلا نهتم لأفكارنا ولا نصغي عقلياً لها فنصبح كأننا فقط مستهلكون لهذه الأفكار نسعى لتقليدها دون تطويرها؛ ننتظر من يفكر عنا ومن ينفذها؛ كما ذكرت سابقاً أن الفكرة عامة، وتزورنا بشكل يومي ومن الضروري ترجمتها والسعي إلى العمل عليها وإلا فإن هناك من سوف يسبقك ويقدمها.

هناك مقولة تنسب للجاحظ يقول فيها: «الأفكار ملقاة على قارعة الطريق، المهم كيف نلتقطها»، وهذه فيها الكثير من الصحة، فنحن نشاهد الكثيرين ممن يخسرون إنجازاتهم وأفكارهم وابتكاراتهم والسبب عدم السعي نحو تلك الفكرة وتسجيلها، كثيرون عندما يشاهدون منجزاً أو ابتكاراً يصيحون ويتباكون (لقد فكرنا بها؛ كانت على بالنا؛ لم نعرف كيف نترجمها؛ تحدثنا بها إلى الآخرين؛ لم نتوقع أنها جديدة وهكذا)، تلك الأفكار ربما تحدث بها أمام أحد، وربما مرت على آخرين ولكن الفرق بينك وبينهم أنهم حولوها إلى حقيقة وواقع؛ أما أنت فلم تبق لديك سوى الحسرات والندم لأنك لم تبادر إلى تحويلها لواقع.. لا تحد من أفكارك ولا تعق اندفاعها ولا تنفيذها، اسمح لها أن تأخذ طريقها؛ حاول من أجلها وقم بدراستها ووضع خطة لتنفيذها ولا تقتل أي فكرة مهما كانت بسيطة بل اعمل على تحويلها إلى حقيقة وانقلها إلى الواقع، ومع التجارب سوف تتضح لك الفكرة وسوف تعرف في أي مجال تنجح فيها.

يقول الفيلسوف الفونسو أورتيس: «مهما كانت تحديات الحياة التي تواجهك، تذكر دائماً أن تنظر إلى قمة الجبل، فأنت بهذا تتذكر العظمة وتنظر إليها. تذكر هذا، ولا تدع مشكلة ما أو أمراً ما مهما بدا لك خطيراً أن يثبط من عزيمتك، ولا تدع شيئاً ما مهما كان أن يصرفك عن القمة، هذه الفكرة هي الوحيدة التي أريدك ألا تتخلى عنها».. نعم لا تتخلَّ عن أحلامك ولا تقلل من قدرك وقدراتك.. ضع أهدافك وترجمها لتكون حقيقة على أرض الواقع.

طباعة Email