منغصات صغيرة.. لا تجعلها كارثية

ت + ت - الحجم الطبيعي

كثيراً ما نسمع الشكاوى سواء في مقر العمل أو حتى في المنزل بين أفراد الأسرة أو حتى الأصدقاء، كلماتهم محملة بالألم والحزن والتعاسة، ولكن مع التمعن في التفاصيل تكتشف أحياناً أن بعض الأشخاص يقومون بتهويل المواضيع وتضخيمها وتكبيرها؛ وتصوير الأمور كأنها كارثة.

يصف الأطباء «التهويل» بأنه تضخيم الأمور إذ إن الشخص يجعل حدثاً ما يبدو أسوأ وأصعب مما هو عليه. قد تُسبب هذه الحالة الاكتئاب لدى البعض، ولكن لحسن الحظ ثمة سبل عدة للوقاية منها.

يقول الدكتور باتريك كيلان المعالج المعتمد المتخصص في الطب النفسي بمقاطعة ألبرتا الكندية: «إنها طريقة تفكير مشوهة، تؤدي زيادة حدة المشاعر إلى مستويات يصعب السيطرة عليها، وفي بعض الأحيان تتملك الشخص وتستحوذ على تفكيره».

إنني أقول إن هذا الأمر لا يستدعي كل هذه القتامة ولا السوداوية ولا حتى هذا الألم الذي يعتصر البعض منا وربما يؤدي إلى أمراض قاتلة على سبيل المثال قد تتفاجأ بأن زميلك قد حصل على ترقية، وأنت لم تحصل عليها رغم أنك معه في نفس الوظيفة والدرجة وربما أحياناً أفضل منه في الالتزام بالحضور وتقديم التقارير والتواجد بصفة مستمرة في الاجتماعات والفعاليات المصاحبة للعمل ولكنك لم تحصل على هذه الترقية فتتذكر وتحزن وتتألم ويصيبك إحباط وهذا أمر طبيعي ومتوقع ويحدث دوماً وجميعنا بطريقة أو أخرى معرضون لمثل هذا، فليس كل عتاب أو نصيحة تعني إهانة بالغة وذماً، وليس إخفاق الأبناء ورسوبهم في مادة دراسية نهاية العالم، هذه المنغصات ليست نهاية العالم فربما تكون سحابة صيف يمكنك القياس ووضع الكثير من الأمثلة في هذا السياق، فهل هذه المواقف اليومية مقياس لنجاحك أو فشلك؟ أو هل هي مؤشر للنجاح والفشل؟ هل هذه التفاصيل تعني أنك قد انتهيت ولم يعد لديك أي أدوار يمكن لك أن تثبت نفسك فيها؟ بالتأكيد الإجابة لا.. إذن لماذا نتوقف أحياناً عند بعض المحطات المؤلمة التي قد تكون صغيرة جداً ونهوّلها وتصبح لها مساحة كبيرة من تفكيرنا اليومي بل تمس وتفسد علينا كل جميل في هذه الحياة وقد تعطلنا عن أعمالنا؟ المنغصات التي تشبه الملح في الطعام تجمله وتجعل مذاقه طيباً ومستساغاً، هذه المنغصات التي تراها في حياتك يومياً لا تجعلها كارثية.

 

طباعة Email