سرقة من نوع آخر

ت + ت - الحجم الطبيعي

الإبداع الإنساني وفق موقع ويكبيديا، هو الإتيان بجديد، أو إعادة تقديم القديم بصورة جديدة أو غريبة، والتعامل مع الأشياء المألوفة بطريقة غير مألوفة، وتقديم القديم بصورة جديدة.

‎الحماية الفكرية للإبداع الإنساني ضرورة، وحق لا جدال فيه، وكما ذكرت سابقاً، فإن مفهوم الإبداع عام وواسع، ويشمل الكتابة والتأليف، وغيرها من الأفكار والمخترعات والابتكارات، وهي حقوق لمن فكّر وألّف وعمل وابتكر على تحويل الأفكار التي كنا نعتبرها خيالاً إلى واقع. عند النظر في مجال الإبداع الأدبي، نجد عدة قصص لسرقات، ليس لمقال أو قصيدة أو عنوان، بل سرقة كتب بكاملها، أو نقل مقاطع كثيرة، تمثل صلب عمل أدبي، ولكي نكون أكثر وضوحاً وشفافية، فإننا لا يمكن أن نحصر هذه الوصمة في العالم العربي فقط، فهي تتكرر في كل بلد، فضعاف النفوس موجودون في كل أصقاع الأرض، وفي كل مجالات الحياة، بل وفي مختلف المهن.

الحاخام الأكبر في فرنسا، جيل برنهايم، والذي يمثل أعلى سلطة يهودية هناك، أعلن اعترافه بأنه سرق من فيلسوف متوفى، عند تأليفه كتابه «تأملات يهودية»، رغم نفيه السابق والشديد لأي اتهامات يتم توجيهها إليه بالسرقة الأدبية. إلا أنه اعترف وقال: إن السرقات الأدبية التي كشفت عبر المواقع الإلكترونية صحيحة، وبررها بأن من كان يقوم بعمل الأبحاث والصياغة، شاب متدرب، ترك له أن يقوم بمساعدته، نظراً لضيق وقته. ولكن من الذي رصد هذه السرقة الأدبية، إنه موقع إلكتروني اسمه «ستراس»، حيث أعلن منذ شهر مارس الماضي، أن هناك تشابهاً مثيراً للريبة بين كتاب جيل برنهايم الصادر في 2011، تحت عنوان: «تأملات يهودية»، وكتاب آخر تم نشره عام 1996، من تأليف الفيلسوف الراحل جان فرنسوا ليوتار، بعنوان: «أمام القانون». ومنذ ذلك الحين، والحديث لم ينقطع عن هذه السرقة الأدبية، حتى أعلن الحاخام اعترافه وإقراره، ولا يتوقع أن تقف القضية عند هذا الحد، فمن المرجح أن تتوجه إلى المحاكم.

تذكرت في هذا السياق، سرقة من نوع آخر، لكنها تبقى سرقة، وهي الحصول على شهادات عليا، كالماجستير والدكتوراه، من جامعات وهمية، أو حتى غير معترف بها، بمجرد أن تقوم بتحويل مبلغ مالي، تصلك شهادة جامعية بتقدير امتياز، وأنت في منزلك، والذي يتعب ويكد للحصول على شهادة، تأتي وتأخذ كل تعبه وجهده وعمله، وتسرق منه أحلامه وطموحاته، لأنك ببساطة حصلت على وظيفته، والأدهى والأمرّ، أنك لا تجيد العمل، لأنك أصلاً لم تتعلم وتدرس التخصص المذكور في الشهادة، فالمعضلة من جانبين، حرمان المستحق الفعلي للوظيفة، وحرمان الناس والمجتمع من تطور الخدمات، لأنه يوجد في هذا المنصب موظف ضعيف الضمير، سارق، لا يجيد العمل، فيعطل المصالح، ويعرقل التنمية.

طباعة Email