كن صديقاً لا متنمراً

ت + ت - الحجم الطبيعي

ممارسات التنمر توجد في أماكن متعددة ومختلفة؛ في الأسر وفي مقار العمل ومختلف مؤسسات ومفاصل المجتمعات البشرية، ونستطيع القول إنه لا يوجد أحد في معزل أو في حماية من الوقوع في شرك التنمر، فهذه العادة السيئة التي قد يمارسها البعض عن قصد وتعمد وكأنها سلوك اعتيادي.. عادة مؤذية ولها أضرار نفسية وبدنية على الفرد والمجتمع، إنها تستدعي تدخل الجهات للردع والعقاب، فحديثنا عن فئة الأطفال التي تحتاج إلى الاحتواء والتعليم والمعرفة، لذلك وجب تعاون كل المؤسسات للتصدي لهؤلاء المتنمرين ولا ننسى الدور المهم للأسرة في توعية طفلها بالتوجيه والإرشاد.

إن التنمر له آثاره النفسية والاجتماعية؛ فالضحية تعاني في صمت؛ تبدأ بالانسحاب من مظاهر الحياة: المدرسة، الأصدقاء والمجتمع وغيرها ويكبر معها هذا الشعور والإحساس بعدم قيمتها وشعورها بالضعف وعدم التواصل مع الآخرين. 

هناك إحصائيات حديثة لليونسكو تؤكد أن ربع مليار طفل في المدارس يتعرضون للتنمر في المدارس من إجمالي مليار طفل يدرسون حول العالم، وتشير هذه الأرقام إلى تزايد كبير في ظاهرة التنمر ولكن علاج مثل هذه المشكلة يتطلب معرفة سببها؛ لماذا الطفل يلجأ للقسوة ضد زملائه وأقرانه؟ هناك دراسات كثيرة توصلت إلى أن العدوانية والعنف تبدأ من المنزل، فالطفل الذي يعاني من التنمر في منزله من الشتم والتحقير والإهانات والعنف والإهمال وأحياناً انفصال الوالدين أو عدم تواجد أحدهما وغيرها من المشكلات السلوكية أو النفسية حتماً سوف تؤثر عليه وسوف ينقلها مع أول تجربة له خارج المنزل فيعرض زملاءه إلى هذا الكم من الأذى وسيل الكلمات الجارحة والقاسية والشتم والتهكم الذي تعرض له على يد عائلته وربما يتجرأ فيمد يده بالضرب. 

لذلك لابد أن نحمي أطفالنا ونغرس في قلوبهم الشجاعة وكيف يدافعون عن أنفسهم، كيف يمكنهم التصدي للعنف والخوف والتنمر حتى لا يقعوا فريسة سهلة، أن نعلمهم التواصل مع أوليائهم وإدارة المدرسة في حال تعرضهم للتنمر وتقوية الروح المعنوية وتغذية أرواحهم حتى يمكن أن يوقفوا أي مظاهر للعنف بقوة شخصيتهم وذكائهم.. لنمنح أطفالنا فرصة للمعرفة والتعامل مع المشكلات ومواجهة الحياة ونرفع شعار «كن صديقاً لا متنمراً».

طباعة Email