الوقت ثقافة غائبة

ت + ت - الحجم الطبيعي

لا بد أن نسأل أنفسنا ما الذي نسعى لتحقيقه ونتطلع لإنجازه في حياتنا، لأن الوقت له قيمته العظيمة ويجب أن ندرك أن إضاعته هي خسارة كبيرة، فمن المعروف أن حسن إدارة وتنظيم الوقت تعطي الإنسان نجاحاً، وتمنحه القدرة على الموازنة بين الواجبات المطلوبة والكماليات، بينما سوء إدارة الوقت وعدم القدرة على تنظيمه والالتزام بالمواعيد المهمة يؤدي حتماً إلى الفشل.

إننا جميعاً نشترك في مقدار ما نملك من وقت؛ إلا أننا نختلف في الكيفية التي نتفق بها في الاستفادة من الوقت؛ إن مشكلتنا ليست في عدم وجود وقت كافٍ لتحقيق ما نريد فعله وإنما في عدم قدرتنا على استغلاله بشكل صحيح. 

إذا ما ألقيت نظرة ثاقبة على رواد الأعمال في العالم، ترى أنهم يمنحون الوقت ما يستحق من الاهتمام، فهم يخططون ويضعون جدول أعمال دقيقاً لمهامهم وأعمالهم، ويلتزمون به بدقة فائقة، ومن ينظم ساعات نهاره وليله، ويضع لها نظاماً متقناً، هم في نهاية المطاف من يحصدون النجاح، وتزدهر وتنمو أعمالهم باستمرار، أما أولئك الذين لا يعطون الوقت حقه من العناية بسبب قرارات غير مدروسة، فهم فضلاً عن إهدار وقت ثمين من حياتهم يفشلون.

إدارة الوقت ووضع الخطط ومعرفة التطلعات، من أهم عناصر النجاح تعليمياً وعملياً.

ويبقى تنظيم الوقت، له قيمة عالية وأهمية قصوى وبالغة، فيجب علينا تنظيم ساعات يومنا، بين أوقات الراحة والنوم والاسترخاء، وبين وقت للاستذكار والجد والاجتهاد، ووقت آخر للقراءة الحرة وتطوير النفس، فضلاً عن أوقات للمرح والرحلات والزيارات الاجتماعية، والحرص دوماً أن لا يغلب محور أو جانب على الآخر، لأنك لو قدر وخصصت معظم وقتك للقراءة، فستملها، ولو خصصت أوقاتاً طويلة للاستذكار فإن عقلك سيرهق ويتعب، ولن تستفيد، وفي اللحظة نفسها لو أمضيت وقتك في اللعب والزيارات، فإنك ستمل وتشعر بالفراغ، وخير وسيلة وأفضل طريقة هي التوازن، وأخذ من كل نشاط قيمته وجوهره، والانتقال لنشاط آخر، هكذا ستشعر بالحيوية والتفاعل، وأيضاً ستحقق النجاح، لأن إدارة الوقت أول خطوة في التميز.

ولا أجد أبلغ من كلمات قالها الفيلسوف الشهير فولتير: «هناك أربع طرق لإضاعة الوقت، الفراغ والإهمال وإساءة العمل والعمل في غير وقته».. أخشى أننا في عالمنا العربي لا نملك ثقافة حقيقية تقدر وتولي للوقت قيمته الحقيقية، لأننا وكما هو معروف لا نقوم بتلقين أطفالنا منذ نعومة أظفارهم هذه الفضيلة العظيمة، فضيلة المحافظة على الوقت وصرفه فيما يعود على الفرد والمجتمع بالفائدة، وببساطة نحتاج لنلوم أنفسنا لا الوقت.. فالتقصير يحدث دوماً بسببنا.

طباعة Email