القائد المعلّم

ت + ت - الحجم الطبيعي

حب العلم والتعليم طبيعة استثنائية داخل الشخصيات المتفردة الملهمة، ومن طبيعة هذه الشخصيات أنها لا تعرف التوقف ولا الاكتفاء بأي منجز مهما كان حجمه، بل تطمح دائماً إلى تحقيق المزيد، وتصر على السير المتواصل في طريق العلم والمعرفة، وليس المقصود بالعلم والتعليم في عرف هذه الشخصيات مجرد الاقتصار على التعليم الأكاديمي على الرغم من أهميته وأصالته، بل العلم والتعلم والتعليم هي خيارات مفتوحة يمكن تحصيلها من جميع مسارات الحياة ومدارس المجتمع ما دام هدفها هو انضاج الشخصية الإنسانية وتنقيح الروح بالحكمة وتنوير البصيرة بالخبرة.

في هذا السياق من الاهتمام بتنمية الشخصية الوطنية الإماراتية، وتأكيد قيمة العلم في الحياة العامة والفردية نشر صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، حديثاً مفعماً بالأمل والتحفيز على حسابه الشخصي في إنستغرام عبر وسم «ومضات قيادية» حث فيه الأجيال وفي جميع مواقعها على احترام قيمة العلم، مؤكداً على وجوب مواصلة السير في طريق المعرفة وضرورة تجديد الحياة من خلال تجديد الرؤية للأشياء؛ لأن ما نراه اليوم جديداً سيكون قديماً بعد حين، وأن التعليم مستمر لا يتوقف ليذكرنا بهذا الحديث الرصين بحديث آخر يسير في الاتجاه نفسه كان قد نشره صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد بتاريخ 10 مارس 2022 تحدث فيه عن قيمة العلم ثم ختمه بقوله: نحن تخرجنا وأنجزنا ونجحنا ولا زلنا نتعلم... نحن نعمل من أجل إنسان الإمارات، ليكون جوهر الرؤية واحداً في جميع أحاديث صاحب السمو نائب رئيس الدولة الذي وضع نصب عينيه الارتقاء بإنسان الإمارات وتحقيق المكانة الفريدة للوطن بين الأمم والشعوب.

دلالة

«العلم ما يتوقف، اللي نراه جديد اليوم يصبح قديم بعد حين» بهذه العبارة الواضحة الدلالة يفتتح صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد، رعاه الله، حديثه عن قيمة العلم في الحياة الإنسانية حيث يؤكد على أن مسيرة العلم لا تعرف التوقف منذ بزوغ فجر الحضارات القديمة منذ اليونان والهند والصين في سياق الحضارات القديمة مروراً بالحضارة الإسلامية والرومانية وغيرهما من حضارات القرون الوسطى وصولاً إلى الحضارة المعاصرة حيث ما زالت إنجازات القدماء ماثلة للعيان على الرغم من تجاوزها على المستوى العلمي لكن ذلك لا يعني إهمال المنجز العلمي للإنسان، فهذه سنة الحياة: ما كان جديداً اليوم سيكون قديماً بعد حين بحسب عبارة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم الرصينة.

آفاق

«عند آبائنا الشهادة الجامعية كانت آخر المطاف، بس أنا أبشركم أنتو: التعليم دائماً مستمر» في هذا المقطع من الومضة القيادية يقارن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد بين طبيعة التعليم في الماضي وآفاقه القصوى في منظور الآباء الطيبين الذين شهدوا بزوغ نجم الدولة حيث كانت الشهادة الجامعية هي منتهى الآمال بحكم الظروف السائدة وظروف النشأة على وجه التحديد، وكانت الشهادة الجامعية ملائمة لتلك المرحلة المبكرة من عمر الوطن لكن بعد هذه المسيرة الرائدة للدولة في ترسيخ قيمة التعليم لم يعد ذلك الأفق مطروحاً بل تقوم الدولة على سياسة الأفق المفتوح للعلم وطلب المعرفة وهو ما يؤكد عليه دائماً أيضاً ًصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، حيث يفتتح أحاديثه حين يخاطب أبناء الوطن بالحث على مواصلة طلب العلم مع التصميم على تقديم الدعم الكامل لأبناء الوطن في هذا المسار لتظل دولة الإمارات العربية المتحدة رائدة في هذا المجال الذي قطعت فيه أشواطاً شهدت لها بالتقدم والحضور العالمي على جميع المستويات.

رؤية

«حتّى الدكاترة والمحاضرين والمعلّمين لا بدّ أن يطوّروا أنفسهم ويتعلّموا دائماً وإلا تراجعوا» وإذا كان ما سبق من حديث صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد ينطلق من الرؤية العامة للأشياء فقد ركز سموه في هذا الجزء من الومضة على النخب الأكاديمية باعتبارها الطلائع التي يقع على عاتقها مهمة التغيير والارتقاء بالوطن في نشر ثقافة التعليم، فيدعوهم إلى ضرورة مواصلة تطوير أنفسهم، وعدم الاكتفاء بما تم تحصيله على مقاعد الدراسة لأن الذي لا يواصل تطوير نفسه يكون قد حكم على نفسه بالتراجع بكل تأكيد.

حكمة الحياة

«فالعلم مستمر ولا يوقف، إلى اليوم نحن نتعلم، متى ما قال الإنسان أنا عرفت كل شيء صابته المعصومية وتراجع للوراء»، وبهذه الخاتمة البديعة التي تشتمل على عمق البصيرة وحكمة الحياة يختتم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم هذه الومضة البديعة حيث يعيد التأكيد على أن مسيرة العلم لا تعرف التوقف، وأن سموه بعد هذا العمر المليء بالإنجازات ما زال يتعلم ويقتنص من الحياة دروسها النافعة، محذراً من لحظة الغرور القاتلة التي قد تداهم الإنسان حين يظن أنه قد بلغ الغاية في العلم بحيث لم يعد محتاجاً إلى المزيد من المعرفة لأن ذلك سيكون إعلان إفلاسه وتراجعه للوراء حين يشعر بالمعصومية وعدم الحاجة إلى نور المعرفة وسراجها الذي لا يخبو على مر السنين والأيام.

طباعة Email