أهلاً بالنصيحة

ت + ت - الحجم الطبيعي

نعاني مع بعض الناس، أنهم يميلون لإخفاء الحقيقة، ولا يكاشفوننا، ولا يهدون لنا عيوبنا، ولكنهم في الوقت نفسه لا يوفرون أحداً من ألسنتهم، وانتقاده بشكل علني، وهذا خطأ، لأنه يجب علينا دوماً أن نكون على قدر من الوضوح والصراحة مع الآخرين، بل إعلاء كلمة الحق والحقيقة يجب أن تكون طريقنا وهدفنا. في هذا يقول الشاعر معروف الرصافي: أحب صراحتي قولاً وفعلاً.. وأكره أن أميل إلى الرياء.. ولست من الذين يرون خيراً.. بإبقاء الحقيقة في الخفاء. 

أن تكون من الناس الذين عرف عنهم الوضوح والشفافية، فهذا يعني صدقك أولاً مع نفسك، وتصالحك التام مع ضميرك، وهذه قمة الراحة والهدوء، التي يحتاج إليها كل إنسان.

النصيحة فعل جميل، وتعد من أعلى قيم النبل والأخلاق، وهي في اللغة تأتي بمعنى الإخلاص لمن نصحت له القول والعمل، أخلصته ونصحت العسل بمعنى صفيته، وببساطة تعني النصيحة الرغبة، والإرادة في بقاء النعمة على من يتم توجيه النصح له، لكن لا يمكن أن تتوجه لأي شخص بالحديث عن عيوبه أمام الآخرين تحت عنوان النصيحة، فللنصيحة شروط لعل أهمها عدم التشهير، وفي أبيات الإمام الشافعي في هذا السياق معني كبير ولعلها توفي وتوضح، حيث قال: تعمدني بنصحك في انفرادي، وجنبني النصيحة في الجماعة. فإن النصح بين الناس نوع، من التوبيخ لا أرض استماعه. 

والذي يحدث مع الأسف أن هناك من قد يجد فيك عيباً من العيوب أو يلمس ملاحظة خفية، وبرغم هذا من المستحسن أن تتلافاها، وتتجنب الوقوع فيها فلا ينصحك ولا يوجهك لهذا العيب، ولكنه بدلاً من هذا يجدها فرصة للنيل منك، ومن التقليل من شأنك، بل كأنه إذا وقع على عيبك وقع على كنز ثمين، فلا يترك مجلساً إلا واستحضرك، وسرد عيبك أمام الحضور.

طباعة Email