لبنان والتغيير المستحيل

ت + ت - الحجم الطبيعي

أعطى الخرق التاريخي الذي حققته الانتخابات البرلمانية آمالاً جديدة لكل اللبنانيين في أن روح التغيير انطلقت بإنهاء حكم الأكثرية وإمساك الأقليات بمفاصل المجلس النيابي الجديد لإحداث إصلاحات، لكن وجود منظومة سياسية متحكمة في البلاد يصعب اقتلاعها من جذورها أو تغييرها أفشل كل محاولات التغيير ليفاقم نقمة الناس الذين باتوا على ثقة أن لا ضوء قريباً في آخر النفق.

انتهت الانتخابات ولبنان أمام منعطف جديد هذا الواقع الذي يعيشه لبنان، فلا وجود لمؤشرات للخروج من مستنقع المحاصصة واحترام الدستور وتطبيقه،فالشعب حينما ذهب بقوة للاقتراع كان يأمل في رؤية وجوه جديدة ودماء جديدة في البرلمان الجديد، وكان يتطلع إلى دولة المواطنة والقانون والعدالة والمساواة إلى دولة واحدة موحّدة، لكن للأسف الساسة يسيرون في نفس الطريق الذي سلكوه سابقاً، وهو سلوك الأزمات بانعدام المسؤولية الوطنية والإنكار لها ،حيث إن التشبث بالكراسي أفقد اللبنانيين الثقة بدولتهم وحكامها.

اللبنانيون الذين سمعوا الوعود بأن الحل بالانتخابات النيابيّة، يشعرون أنهم خارج الصورة بعدما هبّت رياح الانتخابات مشبعَة بالغبار ولم تترك مساحة لاتضاح الرؤية.

في وقت لا تحتمل البلاد المزيد من هدر الوقت والفرص، وإضاعة المبادرات في متاهات النقاشات العقيمة ولا ينقص اللبنانيون المآسي التي يتخبطون بها، لذلك فمن الضروري الدعوة إلى الاستشارات النيابية الملزمة لتكليف شخصية تشكيل حكومة ما بعد الانتخابات، لأن الواقع الذي تعيشه البلاد لا يتحمل الاستمرار في التجاذبات على حساب الأولويات والعمل بألا يسير لبنان في نفس خطوات تشكيل الحكومات السابقة من دون عراقيل أو مطبات.

حكومة نجيب ميقاتي القائمة تُعتبر مستقيلة حتماً ،مع بدء ولاية المجلس النيابي الجديد، والاتجاه الذي سيسلكه لبنان في الأيام المقبلة هو في أيدي القوى السياسية التي من الضروري تلمس خيوط خارطة طريق تُحيِّد لبنانَ عن الصِّراعات وتحيِّد اللبنانيِّين عنها.

طباعة Email