المثال الأمثل.. كلمة في مسيرة دبي

ت + ت - الحجم الطبيعي

بومضة قيادية رائعة الشكل والمحتوى يستأنف صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، مسيرته المتميزة في الكتابة من خلال وسم «ومضات قيادية» الذي يودع فيه الكثير الكثير من الرؤى والخبرات التي هي جزء أصيل من شخصية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم عبر مسيرته الطويلة في السياسة والحكم، ويقدم من خلالها مادة ملهمة للأجيال القادمة تستلهم مسيرته المظفرة في بناء الدولة والإنسان، وإذا كان الخطيب البغدادي قد كتب تاريخ بغداد وخلدها في ضمير الزمن وذاكرة الأجيال، وابن عساكر قد كتب تاريخ دمشق وصانها من الضياع والنسيان، فإن فارس دبي وعاشقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد قد نقش تاريخ دانة الدنيا «دبي» بأحرف من الوفاء والفخر في أروع صفحات التاريخ، وستظل كلماته وأشعاره في مجد هذه المدينة ومسيرتها التاريخية مصدر إلهام وإشعاع لجميع الأجيال النابضة قلوبها بحب هذه المدينة العريقة الماجدة.

في هذا السياق من الاهتمام بتاريخ دبي وحضورها العميق اللامع في وجدان صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد كواحدة من 3 أشياء لا يمكن نسيانها، كما عبر عن ذلك سموه بقوله ذات يوم في لحظة وجد وفخر وحنين: «أبي والخيل ودبيّ هي ذكرياتي الأولى عن طفولتي، أبي والخيل ودبي هي ذاكرتي التي ستبقى معي حتى النهاية». نشر صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد ومضة قيادية لامعة على حسابه في «إنستغرام» حول تاريخ دبي ونقلتها الحضارية المذهلة تلخص مسيرتها المتميزة في البناء والتقدم، والتي منحها سموه مساحة واسعة في سيرته الذاتية: «قصتي: 50 قصة في خمسين عاماً»، حيث أفرد لدبي القصة الثامنة بعنوان: 185 عاماً من البحث عن دبي، تحدث فيها عن مسيرتها الحضارية المتميزة التي كانت محل اهتمام أجداده الكبار الذين عملوا المستحيل في سبيل نهضة دبي قبل أن تصل مقاليد حكمها إلى باني نهضتها ومفجر ينبوع مسيرتها طيب الذكرى الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، رحمه الله، الذي بناها بصبر عجيب وهمة عالية وجسارة منقطعة النظير، لتكون هذه المدينة هي أمانته التي أودعها في أعناق أنجاله من بعده الذين واصلوا المسيرة، ووصلوا بدبي إلى الأفق الفريد المتميز الذي تحلم به مدائن الأرض الكبرى.

«كانت دبي صغيرة، ولكن كان عزمنا كبير»، بهذه العبارة المفعمة بروح الفخر والتواضع يفتتح صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد ومضته القيادية الرائعة من خلال هذه المقابلة البليغة بين ثنائيتين متضادتين «الصغير والكبير» لكي يلفت النظر إلى حجم الجهد المبذول في مسيرة دبي، المدينة التي كانت صغيرة المساحة والمرافق، تتلمس خطواتها في طريق البناء والتقدم، وترقب بعين الحذر الإيقاع العالمي للحياة، فهي ليست معزولة بحكم موقعها عن التأثيرات العالمية، وخصوصاً أن التجارة كانت هي قدر دبي في السابق، لكن العزيمة الماضية لرجالاتها منذ نشأتها كانت وراء قصة نجاحها المذهلة التي تستعصي أحياناً على التفسير، ولقد لاحظ بناتها الأوائل أن الإيقاع الحذر البطيء لن يكون ذا فائدة لنهضة دبي، فكان لا بد من القرارات الشجاعة المدروسة التي يصعب تصور نتائجها في حينه، لكن الإرادة السياسية والاقتصادية كانت تريد هدفاً واحداً، هو أن تكون دبي وجهة للعالم الحديث، وهكذا كانت قصة دبي في مسيرتها الرائدة في التقدم والبناء والتنمية تحدوها إرادة لا تعرف التراجع وعزيمة لا تلين ولا يقاربها الخوف ولا التردد، فكانت هذه القصة الفريدة التي ستقرؤها الأجيال من خلال المنجز في أرض الواقع الذي يفوق الخيال ويكاد يدخل في عداد المستحيل.

«نحن نريد أن نسبق العالم، مب شجاعة وبس ولكنها تخطيط»، على هذه الثلاثية المتماسكة تتأسس نظرة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم: المنافسة والشجاعة والتخطيط، فإن هذه الثلاثة هي أركان التقدم في جميع مسارات الحياة، ومن نظر في مسيرة دبي التنموية وجدها تجسيداً لهذه الفكرة المتكاملة، ولقد حققت دبي شخصيتها الحضارية ضمن هذه الرؤية التي وجهت عملية البناء والتنمية منذ البواكير الأولى لنشوء الدولة، وظلت هي الناظم للمسيرة عبر العقود الزاهرة من رحلتها مع الحياة بكل تفاصيلها ومصاعبها وتحدياتها.

«عندنا خطط للإمارات كلها، خطط إلى عدة سنين قادمة»، ولكي لا يظل الضوء مقتصراً على دبي، يصرح صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد بأن وتيرة التخطيط ليست مقتصرة على دبي وحدها، بل هي منظومة شاملة لجميع إمارات الاتحاد، فالوطن يشهد نهضة شاملة، وليست مسارات التنمية مقتصرة على إمارة دون إمارة، وهذا ما يمنح الوطن طابع التقدم الشامل والاستقرار الكامل، وهي خطط ليست قصيرة المدى، بل تعتمد على الأفق المفتوح ولسنوات قادمة عديدة، مما يستدعي وضع خطط مدروسة بعناية وذكاء وتصميم على بلوغ الأهداف في الآماد القريبة والبعيدة.

«حتى نكون نموذج يحتذى فيه في العالم وخاصة في الشرق الأوسط، بالتعليم والصحة والاقتصاد والتكنولوجيا، حتى نكون نحن المثال الأمثل»، وفي هذا الجزء الأخير من ومضة صاحب السمو نائب رئيس الدولة يوضح الهدف الكبير من مسيرة التنمية وما تشتمل عليه من خطط كبرى هدفها جميعاً تقديم النموذج الأمثل في التنمية والتقدم يكون مثالاً يحتذى على مستوى العالم وبشكل خاص في الشرق الأوسط، لا سيما دول الإقليم التي تراقب نهضة دبي بمزيد من الفخر بإنجازاتها التي هي إنجازات للعرب الأشقاء، ولقد أثبتت دبي تميزها في قطاعات عديدة بوأتها مكانة عالمية من خلال مؤشرات عديدة جعلت منها مدينة مثالية في مسارات تنموية متعددة، لا سيما في الصحة والتعليم والاقتصاد وصناعة التكنولوجيا، حيث تشهد الإمارات عموماً، ودبي على وجه الخصوص نهضة مذهلة جعلت منها وجهة عالمية على جميع المستويات، محققة بذلك الكلمة الأخيرة التي ختم بها صاحب السمو هذه الومضة البديعة «المثال الأمثل» الذي نفاخر به الدنيا ونسعى بكل عزم على بقائه نموذجاً متفرداً ترتفع به هامة الوطن في جميع المحافل وفي مختلف مسارات الحياة.

طباعة Email