ومضة التسابيح

ت + ت - الحجم الطبيعي
في ابتهال يصدح بالتسبيح والجلال، وفي سياق الإجلال لأجواء هذا الشهر العظيم، نشر صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبيّ، رعاه الله، على حسابه في إنستغرام، مقطعاً شعرياً يفيض بالتعظيم والإجلال والثناء على الخالق العظيم على وسمه الذي اختاره خِصّيصاً لهذا الشهر الكريم «ومضات رمضانية» تعبيراً عن قدسية هذا الشهر الذي يستحق هذا الإفراد في الكتابة، وتذكيراً للنفس بهيبة هذا الشهر وجلاله لا سيّما في هذه العشر الأواخر التي توشك أن تعلن بالوداع وانتهاء أجواء شهر رمضان شهر الرحمة والإحسان والقرآن.
سبَّحتْ باسمك المجيد السماءُ
وتسامت باسمك الأسماءُ
 
التسبيح في اللغة هو التنزيه والتقديس، وقد اختص الله سبحانه وتعالى نفسه الكريمة بالتسبيح فلا يقال لفظ «سبحان» إلا له وحده لا شريك له، بمعنى أننا نسبحك ونقدسك وننزهك عن كل نقص، ونثبت لجلالك كل كمال، وفي هذا المطلع الجليل المَهيب يفتتح سموه هذا الابتهال الخاشع بإثبات التسبيح للسماء التي هي خلق من خلق الله تعالى، فهي دالة بعظمة صنعها على عظمة صانعها وفاطرها سبحانه، وكل شيء دلّ على وحدانية الله تعالى وعظمته وحكمته فهو ناطق بالتسبيح بلسان الحال وإن لم نسمع منه لسان المقال، وهذا هو المستفاد من قوله سبحانه: {تسبّح له السماوات السبع والأرض ومن فيهن وإن من شيءٍ إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم إنه كان حليماً غفوراً}.
 
والمجيد من أسماء الله الحسنى، ومعناه بحسب أقوال أهل العلم هو الواسع الكرم، وأصل المجد في كلام العرب هو السعة، يقال: رجل ماجد: إذا كان سخيّاً واسع العطاء، والله سبحانه هو المتصف بصفات الكمال على وجه الكمال، فهو الواسع العطاء وهو الكريم الوهاب الذي يعطي بغير مَنٍّ ولا حساب سبحانه من ماجد كريم، فكل من اتصل بسبب من أسماء الله الكريم فقد سما قدره وارتفعت منزلته، ولذلك كان أحبّ الأسماء إلى الله عبد الله وعبد الرحمن، وكل ما عُبّد وحُمّد من الأسماء إجلالاً لله وتعظيماً لجلال وجهه وكرم سلطانه.
يا عظيما ويا حليما وفرداً
من عطاياك دامت الآلاء
والعظيم في أسماء الله الحسنى هو ذو العظمة والجلال والعزّ والسلطان، فهو سبحانه العظيم سلطانه، الذي تناهت كل عظمة دون عظمته، والحليم هو الذي لا يقابل الإساءة بمثلها بل يحلم ويصفح، ويستر ويمنح، ويعفو عن السيئات، ويبدّل السيئات حسنات، سبحانه من ماجد كريم، والحلم خُلُقٌ يحبه الله ويثيب عليه، ويمدح أهله ويثني عليهم ومن أبلغ الدلالات على ذلك قوله سبحانه في الثناء على سيدنا إبراهيم صلوات ربي وسلامه على نبيّنا وعليه: {إن إبراهيم لأواه حليم}، وقال في سورة هود بعد أن رأى من حرصه على نجاة قوم لوط عليه السلام: {إنّ إبراهيم لحليمٌ أوّاه منيب}.
 
والفرد بمعنى الواحد الأحد الذي لم يزل وحده سبحانه لم يكن معه أحد، ولا شريك له فهو فرد صمد، سبحانه وتعالى المتفضل وحده على عباده بالعطاء الذي لا يشركه فيه أحد، فمن عطاياه الكثيرة المتتابعة دامت النعم والآلاء، فهو الكريم الوهاب الذي يعطي بغير حساب وهو القائل سبحانه في بيان هذا المعنى الجليل مخاطباً نبيه سليمان على نبينا وعليه الصلاة والسلام: {هذا عطاؤنا فامنن أو أمسك بغير حساب}.
 
سبَّحتْ باسمك الحميد البرايا
وتعالى إلى عُلاك الدعاء
والحميد في أسماء الله تعالى هو المحمود على كل حال، الذي استحق الحمد بفعاله، فهو المحمود في السراء والضراء وفي الشدة والرخاء لأن أفعاله سبحانه تجري على الحكمة، فكانت البرايا وهي جميع الخلائق ناطقة بالتسبيح تلهج به وتثني به على ربها المستحقّ للحمد والشكر والثناء، وترتفع أصواتهم بالدعاء ليتعالى إلى حضرة من لا يخيّب راجيه ولا يردّ داعيه سبحانه.
 
طباعة Email