العمل الخيري في رمضان

ت + ت - الحجم الطبيعي

شهر رمضان موسم عظيم من مواسم البر والإحسان، والمساهمة في الأعمال الخيرية المتنوعة، ففيه تتضاعف الأجور، وتقوى الهمم والعزائم، وتزداد النفوس إقبالاً على طلب الخير، ففي رمضان ينادي المنادي: يا باغي الخير أقبل، أي يا طالب الأجور والثواب تعال واغتنم وقت شهر رمضان بالاجتهاد في الخير والازدياد منه.

ومن أفضل أنواع البر وخاصة في شهر رمضان المبارك ما تعدى نفعه للآخرين، فانتفع منه فقير، أو استفاد منه مسكين، أو سَدَّ حاجة جائع، أو أسهم في علاج مريض، أو يسَّر على مدين، ونحو ذلك من وجوه الخير والتضامن والتكافل الاجتماعي، كما جاء في الحديث الشريف: «أحبُّ الناس إلى الله أنفعُهم للناس»، أي أكثر الناس سعادةً بنيل محبة الله أكثرهم نفعاً وإحساناً للناس، وذلك بما يقدر عليه الإنسان من وجوه الإحسان إلى غيره، بماله أو جاهه أو علمه، سواء بإسداء نعمة إليهم، أو بدفع نقمة وشر عنهم.

وفي دولة الإمارات يزدهر العمل الخيري، فهي دولة الخير والعطاء قيادةً وشعباً، حملت راية العمل الإنساني منذ عهد المؤسس المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، وتميزت بجهودها الإنسانية المتميزة في شتى المواقف والمحافل، حتى أضحت من أكبر الجهات المانحة للعمل الخيري في العالم، وهي تتمتع بمؤسسات تُعنى بالعمل الخيري والإغاثي وفق أرقى المعايير، وعلى رأسها الهلال الأحمر الإماراتي، التي تعتبر من أكبر الجهات المانحة للمساعدات الإنسانية والتنموية في المنطقة والعالم، وفي شهر رمضان تعودنا من قيادتنا الحكيمة إطلاق المبادرات الخيرية والإنسانية التي يصل نفعها للمحتاجين في مختلف دول العالم، والتي تنبثق من قيم هذا الشهر الفضيل شهر الإحسان والجود والعطاء، وفيه اقتداء بالنبي، صلى الله عليه وسلم، الذي كان أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان، وفيه تحقيق لمقاصد الصيام الذي يربي النفس على حب الخير والتحلي بالسخاء والجود والشعور بالآخرين والاهتمام بمصالحهم والسعي في إعانتهم وإسعادهم.

ولذلك فما أجمل أن نغتنم هذا الشهر الفضيل في الإنفاق في وجوه الخير، لنكون بلسماً يداوي جروح الآخرين ويخفف من معاناتهم، ومن أهم ذلك دعم المبادرات الوطنية الخيرية التي تصب في خدمة المحتاجين في كل مكان، ومنها حملة المليار وجبة، التي أطلقتها القيادة الحكيمة لمكافحة الجوع في خمسين دولة حول العالم، وهي حملة وطنية مباركة تُعنى بتأمين الغذاء للفقراء والمحتاجين، وقد كان النبي، صلى الله عليه وسلم، يحض على إطعام الطعام في مناسبات كثيرة، ويبين عظم ثواب ذلك، فعن عائشة، رضي الله عنها، أنهم ذبحوا شاة، فقال النبي، صلى الله عليه وسلم: «ما بقي منها؟» قالت: ما بقي منها إلا كتفها، أي أنفقنا الجميع وتصدقنا به ما عدا ذلك، فقال النبي، صلى الله عليه وسلم: «بقي كلها غير كتفها»، أي: ما تصدَّقتم به فهو الذي بقي لكم أجره وثوابه، وفي ذلك حثٌّ على إطعام الطعام، والإكثار من ذلك، لما فيه من الفضل العظيم.

وقد لاقت حملة «المليار وجبة» بفضل الله تعالى إقبالاً منقطع النظير من الأفراد والمؤسسات والشركات، ما يعكس المعدن الأصيل للمجتمع الإماراتي المبادر للتفاعل مع الحملات الوطنية الخيرية بكافة شرائحه وأطيافه، وقيم الخير الإماراتية المتجذرة، فما أجمل أن نسهم في ذلك متنافسين، ونشجع عليه أبناءنا وبناتنا وأسرنا وأقاربنا، لنكون خير سفراء للعمل الإنساني لدولتنا، وخاصة في شهر رمضان المبارك، وبالأخص في مثل هذه الأوقات التي يعاني فيها العالم من تحديات متعلقة بالأمن الغذائي.

إن وجوه الخير والإحسان كثيرة بحمد الله، وأبوابها مفتوحة على مصاريعها، ولذلك علينا أن نتحرى الجهات الموثوقة المرخص لها، وأن نحذر في المقابل من وضع تبرعاتنا في غير مكانها الصحيح، وأن ندعم حملات مكافحة التسول، بما تمثله هذه الظاهرة من أخطار عديدة على المجتمع، وكذلك أن نتحلى بالوعي الرشيد تجاه الرسائل الإلكترونية وغيرها، التي تحاول أن تستدر عطف الناس بطرق ملتوية وتمارس الاحتيال والمتاجرة.

 

طباعة Email