البيضة من الدجاجة أم الدجاجة من البيضة؟

ت + ت - الحجم الطبيعي

مما لا شك فيه، أن هناك العديد من الظواهر الحياتية تعتمد على علاقة تأثير وتأثر بين متغيراتها المتداخلة والمتشابكة، لكن هذا التداخل لا يمنع من الاجتهاد في التفكير لتحديد هوية المتغير المؤثر في المقام الأول، مقابل تحديد هوية المتغير المتأثر، مع الأخذ بعين الاعتبار أن تبادل الأدوار والمواقع بين المتغيرات، يعد أمراً ممكناً، وقابلاً للحدوث في عالم الواقع.

عنوان مقال اليوم يطرح سؤالاً جدلياً: البيضة من الدجاجة أم الدجاجة من البيضة ؟، وللعلم فإننا لا نستهدف بشكلٍ أساس الإجابة عن هذا السؤال، بل نسعى إلى صياغة تساؤلات تتعلق بأمثلة عن ظواهر أو حالات تدور في فلكه، التساؤلات التي سيتم طرحها، قد لا تكون لها إجابات قطعية بالضرورة، لكنها مفيدة جداً من حيث إسهامها في تحفيز التفكير؛ لتحديد طبيعة العلاقة بين المتغيرات، ومن ثم ضبط إيقاعها لما فيه تحقيق المصلحة في الواقع العملي.

السؤال الأول: التفكير الإيجابي يجعل الإنسان سعيداً في حياته، أم أن السعادة هي التي تجعل الإنسان إيجابياً ؟

السؤال الثاني: الفرد الذي يشعر بالرضا الوظيفي يكون منتجاً في بيئة العمل، أم أن الإنتاجية هي التي تجعل الفرد راضياً عن وظيفته ؟

السؤال الثالث: السلوكيات الإيجابية للأفراد تنتج مجتمعاً متماسكاً ومستقراً، أم أن المجتمع المستقر يحفز أفراده على الالتزام بسلوكيات إيجابية ؟

السؤال الرابع: الموظفون الجيدون يساهمون في تأسيس بيئة عمل فعالة، أم أن بيئة العمل الفعالة تسمح بوجود موظفين جيدين ؟

السؤال الخامس: حب العمل يجعل الفرد مبدعاً في أدائه، أم أن الإبداع في الأداء يجعل الفرد محباً لما يقوم به من أعمال ؟

عند تحليل هذه الأسئلة الخمسة، يمكننا القول بأن الشخص الإيجابي، سعيد في حياته، والسعادة يمكن أن تكون مدخلاً للإيجابية. والموظف الراضي عن عمله، يكون منتجاً في وظيفته، وتحقيق الإنتاجية قد يدفع الإدارة العليا نحو مكافأة الموظف الجيد فيصبح راضياً. وسلوكيات الأفراد الإيجابية توجد مجتمعاً متماسكاً ومستقراً، وعندما يكون المجتمع مستقراً، فإنه يحفز الأفراد على الالتزام بالسلوكيات الإيجابية. ووجود الموظف الجيد يعد ركناً مهماً لتأسيس بيئة عمل فعالة، والبيئة الفعالة تسهم في إيجاد موظفين جيدين. وأخيراً، فإن حب العمل يقود صاحبه للإبداع في الأداء، وبالمقابل فإن الإبداع عندما يولد نتائج باهرة، سيؤدي إلى تعميق مشاعر حب العمل لدى الفرد.

التحليل السابق يثبت أن هناك حالات تتضمن متغيرات تتبادل مواقع التأثير والتأثر، وذلك على حسب طبيعة الموقف، وبما ينسجم مع المناخ العام السائد. وبالتالي يمكن توظيف هذا التبادل في تطوير العلاقات الإنسانية، وتحسين أبعاد العمل الوظيفي، وغيرها من المجالات الأخرى؛ على اعتبار وجود مسار من اتجاهين، هذا المسار يمكن استثماره بأسلوب يعمق من قيمة المنفعة المتبادلة، والتأثير الإيجابي المتداخل بين عناصر المواقف الحياتية المختلفة.

ختاماً نقول.. المتغير الذي يكون في طرف المؤثر اليوم، ربما يكون في طرف المتأثر غداً، والعكس بالعكس. على العموم، أمور الحياة لا تستقيم على وجه واحد، خاصة مع التغير المستمر في الأحداث والمواقف.

طباعة Email