الظروف وتحديد الاولويات

ت + ت - الحجم الطبيعي

لا تعتقد أن الظروف المواتية قد تجلب لك النجاح، وبالمثل لا تحسب أن للظروف السيئة أي دخل في تعثرك وفشلك.

نعم الظروف المحيطة بنا مهمة جداً، وتساعد، لكنها لم تكن في أي يوم من الأيام هي المعيار للنجاح أو الإخفاق، المطلوب دوماً للابتكار والتميز والتفوق معايير أخرى من العمل والتعلم والصبر

يقول الشاعر والعالم الإنجليزي الذي عاش خلال القرن السابع عشر ميلادي، جون ميلتون: «نادراً ما تساعد الظروف العظماء من الناس». وبالفعل هذا واقع، وإذا درسنا وطالعنا كتب التاريخ والسير الذاتية، فستجد أن الظروف في كثير من الأحيان كانت عقبة وحجر عثرة أمام هؤلاء العظماء، ورغم هذا تغلبوا عليها وتجاوزوها.

فكن واحداً من هؤلاء العظماء برؤيتك ومعرفتك من أين تبدأ وما هي تطلعاتك وأهدافك، ولا تلتفت لأي ظروف تمر بك.

فأمام الأعباء الحياتية المتراكمة، والمسؤوليات المتزايدة في حياتنا، خاصة مع ما نشهده من تطور تقني وثورة في مجال الاتصالات، التي ساهمت في نقل الأعمال والمهام لتكون جزءاً دائماً ومستمراً من يومنا. وبالتالي أصبحت مهام العمل معنا على هواتفنا النقالة دون التقيد بساعات العمل، وهو ما يعني تزايد الضغوط والشعور بعدم الإنجاز، بل الإحباط لسرعة انقضاء الساعات دون فعالية وإنجازات تذكر.

 من هنا نبعت الحاجة لتعلم مفهوم إدارة الوقت، وتزايدت الحاجة لمعرفة المهارات اللازمة في هذا المجال. 

الدارسون في مجالات العلوم الإدارية على وعي وإدراك أن أساليب ومهارات إدارة الوقت باتت جزءاً هاماً في مسيرة الإنسان الذي ينشد النجاح، بل إنهم يؤكدون على أهمية هذا الجانب خاصة في تخفيف التوتر الذي يتولد ويحضر نتيجة للضغوط اليومية التي تحيط بنا.

 مهارة إدارة الوقت تعني تعلم التركيز على إنجاز الأعمال من الهامة ثم الأقل أهمية وهكذا، وهذا يعني معرفة كيفية الحكم على كل مهمة وإيجادة تصنيفها وأين تضعها. 

ودون شك أن هذا سيؤدي إلى الإنجاز والشعور بالاستفادة من ساعات العمل بشكل إيجابي. 

والأهم أنه سيمنحنا توازناً حيوياً وهاماً بين المهام الوظيفية وأوقات الأسرة ومختلفة الأنشطة الاجتماعية. 

لقد جربنا وعرفنا، نتائج العمل دون تحديد الأولويات، ودون إدارة الوقت، ولاحظنا الفوضى وفقدان الكثير من المهام والأعمال الهامة جداً، فضلاً عن التصدعات التي تلحق بالأسرة نتيجة لإهمالهم وإهمال تربية الأطفال. لنتعلم إدارة الوقت، مهارة نحتاجها بشكل ملح في مختلف تفاصيل حياتنا.

طباعة Email