«براكة».. استدامة التنمية

ت + ت - الحجم الطبيعي

أضافت الإمارات إنجازاً جديداً لسجل إنجازاتها الذي لا يتوقف، وذلك بالإعلان عن نجاح تشغيل المحطة الثانية من محطات الطاقة النووية السلمية بمنطقة براكة في إمارة أبوظبي، لتتقدم الدولة خطوة إضافية مهمة في مسارها الراسخ والثابت نحو تحقيق هدف استدامة التنمية والتربع على قمة دول العالم في كافة المسارات التنموية بحلول العام 2071.

سيعزز هذا الإنجاز الجديد بكل تأكيد ريادة دولة الإمارات بوصفها أول دولة عربية تنضم لنادي الدول العظمى التي تستخدم الطاقة النظيفة في إنتاج الكهرباء، كما سيسهم في تلبية جانب مهم من احتياجاتها المتزايدة من الطاقة الكهربائية النظيفة.

حيث تنتج المحطة الثانية 1400 ميغاواط إضافية من الكهرباء الخالية من الانبعاثات الكربونية لشبكة الكهرباء في دولة الإمارات العربية المتحدة، ليصل مجموع ما تنتجه المحطتان الأولى والثانية إلى 2800 ميغاواط، من أصل 5600 ميغاوط متوقع أن تنتجها المحطات الأربع لبراكة، والتي ستوفر ما نسبته 25% من احتياجات دولة الإمارات من الطاقة الكهربائية.

وهذا يخدم بلا شك هدف الدولة في تأمين طاقة نظيفة ومستدامة تعزز مسيرتها التنموية المستقبلية، ويسهم في تنويع مصادر الطاقة وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري، وبما يتوافق مع جهود الإمارات الدؤوبة للاستعداد لمرحلة ما بعد النفط.

ويتقاطع هذا الإنجاز الجديد مع هدف آخر مهم لدولة الإمارات، وهو تحقيق الحياد المناخي الإيجابي، حيث سيسهم الانتهاء من بناء محطات براكة الأربع في الحد من 22.4 مليون طن من الانبعاثات الكربونية سنوياً، وهو ما يعادل الانبعاثات من 4.8 ملايين سيارة كل عام وفق البيانات التي أعلنتها مؤسسة الإمارات للطاقة النووية، مما يجعلها أكبر مساهم في خفض الانبعاثات الكربونية في أبوظبي بنسبة 50% بحلول منتصف العقد، وتحقيق هدف الحياد المناخي بحلول العام 2050 عبر خفض البصمة الكربونية لقطاع الطاقة.

وهو الأمر الذي أشار إليه صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة بشكل واضح عندما وصف خطوة بدء التشغيل التجاري للمحطة الثانية من محطات براكة بأنها «خطوة جديدة في سعي دولة الإمارات إلى تحقيق أهداف استراتيجية الحياد المناخي 2050».

تتسم جهود دولة الإمارات وإنجازاتها بالتناسق والتكامل، حيث يدعم كل إنجاز خطط الدولة في مجالات عدة، وهو ما يؤكد أن الدولة تسير نحو المستقبل باستراتيجية ورؤية واضحتين، فتسريع الخطى في برنامج الطاقة النووية السلمية يخدم أهدافاً عدة تمتد من تأمين مصادر الطاقة النظيفة إلى الاستعداد لمرحلة ما بعد النفط.

والجهود الرامية إلى الحد من تبعات ظاهرة التغير المناخي، وهي كلها أهداف تأتي تحت عنوان واحد هو تعزيز نهج الاستدامة وترسيخ مكانة النموذج التنموي الإماراتي بوصفه أفضل النماذج التنموية في العالم.

ومن يتابع المشهد الإماراتي في السنوات الأخيرة يستطيع أن يتبين ذلك بوضوح، فمن الاستثمار في الفضاء والوصول إلى المريخ، إلى المضي قدماً في تنفيذ برنامج الطاقة النووية السلمية، إلى إطلاق وثيقة مبادئ الخمسين وسلسلة المشاريع الكبرى التي تنضوي تحت لوائها.

والعديد من الاستراتيجيات الطموحة في مجال الذكاء الاصطناعي والثورة الصناعية الرابعة والأمن الغذائي وغيرها، يدرك بوضوح أننا إزاء قيادة سياسية لا تترك شيئاً للصدفة، وتعمل بكل جد وبأسلوب علمي على تحقيق هدفها الطموح بأن تكون الإمارات أفضل دولة في العالم بحلول العام 2071، وهو هدف أتوقع شخصياً أن يتحقق قبل هذا التاريخ بكثير.

* كاتبة إماراتية

 

طباعة Email