«حكايات أهل الفن»

قصة منع سعاد محمد من دخول مصر

ت + ت - الحجم الطبيعي

الفنانة سعاد محمد المصري الشهيرة فنياً بـ«سعاد محمد» ولدت بمنطقة تلة الخياط البيروتية عام 1929 لأب مصري وأم لبنانية، وتوفيت بالسرطان سنة 2011، وقبل رحيلها حققت أمنية عزيزة على نفسها، وهي الوقوف على مسرح دار الأوبرا المصرية، حيث أدت بقيادة المايسترو سليم سحاب أغنية «هو صحيح الهوى غلاب» لأم كلثوم.

عاشت طفولة معذبة، لأن والدها توفي وهي في سنتها الأولى، ثم لأن والدتها كانت تضربها، وتمنعها من ممارسة غناء الموشحات، وتقليد أم كلثوم، وكذا الحال مع أعمامها وأخوتها عدا شقيقها مصطفى، الذي وجدت عنده الحنان والدعم.

بدأت مسيرة الشهرة من سوريا، التي ذهبت إليها في الأربعينيات، لتغني على مسارحها وفي إذاعاتها، وهناك تعرفت على الملحن السوري محمد محسن، الذي كان أول من وضع لها ألحاناً خاصة بها مثل أغنيتها الخالدة «مظلومة يا ناس» من كلمات محمد علي فتوح، والتي أطلقت شهرتها، وجعلت اسمها يتردد في مصر.

ويقال إن سماع صوتها في مصر أثار غيرة أم كلثوم، فبعثت الشيخ أحمد زكريا إلى بيروت لاستقصاء الأمر، وطبقاً لمحمد منصور في كتابه «مطربات بلاد الشام»، فإن زكريا أحمد سافر إلى لبنان، حيث غنت أمامه أغنية «غلبت أصالح» الكلثومية، فانبهر بصوتها، إلى درجة أنه صاحبها على العود، قبل أن يقول لها: «صوتك هايل، هستنّاكي في مصر لما تكبري».

في عام 1948 فكرت الفنانة عزيزة أمير أن تنتج أول فيلم مصري عن القضية الفلسطينية، فأوكلت إلى زوجها محمود ذوالفقار أن يذهب إلى بيروت، للبحث عن فتاة تشاركه بطولة فيلم «فتاة من فلسطين»، فوقع اختياره على سعاد محمد، ودعاها إلى القاهرة، للعمل معه في السينما. وبالفعل سافرت إلى مصر في نفس العام، ومثلت الفيلم الذي حقق نجاحاً هائلاً بسبب الأغاني الثمانية، التي غنتها فيه (ومنها أغنية يامجاهد في سبيل الله الشهيرة)، ما دفع المخرج هنري بركات لاختيارها كبطلة لفيلمه «أنا وحدي» الذي مثلته عام 1952 أمام ماجدة وعمر الحريري. وقد حقق هذا الفيلم، هو الآخر نجاحاً بسبب أداء سعاد محمد لعدد من أجمل أغانيها، وأشهرها فيه مثل: «هاتو الورق والقلم»، «مين السبب في الحب»، «أنا وحدي»، «فتح الهوى الشباك».

ذكر صميم الشريف في كتابه «الأغاني العربية» أن أم كلثوم شعرت بخطورة سعاد على عرشها الغنائي، فاستعانت ببعض معارفها، لتلفق لها تهمة تهريب مجوهرات خارج مصر. وأضاف الشريف: إن المجوهرات التي ضـُبطت معها وهي تغادر مصر عام 1952 هي مجوهراتها، التي حملتها معها من بيروت، لكنها لم تستطع إثبات ذلك، فكانت النتيجة صدور القرار بترحيلها ومنعها من دخول مصر. وهكذا، ظلت بعيدة عن مصر إلى أن ألغي قرار المنع عام 1960.

تزوجت ثلاث مرات: الأولى من مكتشفها وكاتب كلمات أجمل أغانيها الأديب والصحفي اللبناني محمد علي فتوح، الذي ظل معها لمدة 15 عاماً أنجبت له فيها ستة أبناء، وبعد انفصالهما تزوجت من المهندس المصري محمد بيبرس، الذي رزقت منه بأربعة أبناء، وبعد طلاقها من الأخير اقترنت برجل الأعمال اللبناني أسعد مرعي دون أن تنجب منه.

وهناك حكاية طريفة تروى عن أسباب عدم غنائها قط من ألحان محمد عبدالوهاب، فقد قيل أن عبدالوهاب كان يتهرب منها، وحينما سألته الصحافة نفى ذلك قائلاً: «كل ما اتصل فيها علشان نتفق ألاقيها بتولد».

وأخيراً فإن سعاد محمد، التي لقبها السنباطي بقيثارة الشرق، لم تكتف بأغانيها الخاصة، إنما أضافت إليها غناء بعض من أشهر أغاني غيرها، فقد أدت مثلاً بطريقة رائعة أغنية «بقى عايز تنساني» لفريد الأطرش، كما غنت العديد من الأغاني الدينية، التي أدتها الفنانة سمير أحمد في فيلم «الشيماء» عام 1972 بطريقة الدوبلاج. هذا علاوة على أغان وطنية مثل: «إذا الشعب يوماً أراد الحياة» من كلمات أبو القاسم الشابي، وألحان السنباطي، وأوبريت «هي الكويت موطني» مع المطربين صالح الحريبي، ومحمد حسن.

طباعة Email