اذهب إلى العيادة النفسية

ت + ت - الحجم الطبيعي

فطرة الإنسان هي الهدوء والسكينة والحياة البسيطة، فهو يتسم بالرقة والضعف، لكن الحياة المزدحمة بالأعمال والضغوطات تجعله يواجه مخاطر نفسية وجسدية، وفي كثير من الأحيان الإنسان هو من يجلب الآلام والمشكلات والضغوطات لنفسه.. فتعامله مع حياته وأسلوب تنظيمه لها يحدد مستواه الصحي.

سعي الإنسان المضني وراء المادة، والصعوبة التي يواجهها من أجل الحصول عليها وسهولة بعثرتها واستهلاكها وتراكم الديون عليه كلها أمور تصيبه بحالة من القلق والهم والضغط النفسي، ناهيك عن الظروف الاجتماعية والعلاقات الأسرية وغيرها..

إن التفكير بقلق وخوف والشعور بالهم والضغط يأكل من صحة الإنسان ويصيبه بمشكلات نفسية قد تتفاقم وتتحول لأمراض عضوية، على سبيل المثال الشعور بالخوف وكذلك القلق قد يتسبب في توقف إفراز الإنزيم الهاضم في المعدة مما يسبب فقداناً للشهية وتدهور الصحة. إن سلامة نفسية الإنسان تلعب دوراً مهماً في الصحة الجسدية، كثير من الناس تعافوا من أمراض مزمنة عندما بدأوا بعلاج نفسياتهم..

وعلى النقيض، هناك من خسر عافيته بسبب انهياره النفسي.. هذا ليس كلامي، بل ما أثبتته الباحثة الدكتورة فلاندرز رونيار في مركز لومبيا الطبي في نيويورك عندما درست حالة 1500 مريض يعانون من مشكلات صحية مختلفة، حيث وجدت أن السبب في مرض أكثر من نصف هؤلاء الأشخاص هو اضطرابات عاطفية عانوا منها في ماضيهم.

وقد فحص الدكتور روبنسون في جامعة جونز هابكنز خمسين مريضاً يعانون من غثيان مستمر وآلام في المعدة رغم أن أعضاءهم الداخلية سليمة وتعمل بشكل جيد، لكن اتضح أنهم يعانون من الهم والقلق، وقد أفاد أحدهم أن آلامه ومشكلاته الصحية بدأت منذ أن فقد وظيفته وأصبح عاطلاً.

هذه الدراسات أثبتت بشكل واضح أن الأحوال العقلية يمكنها أن تحدث اضطراباً في وظائف الجسم الطبيعية وتضعف مقاومتها للعدوى، بل قد يبلغ خطرها أن تحدث تغييراً مادياً في الأعضاء الحيوية كالقلب والرئة. من هذا المنطلق بدأت الدكتورة رونيار بالمعالجة النفسية لأكثر من مئة مريض تسببت المشكلات العاطفية وشعورهم بالقلق وتراكم الضغوطات عليهم بأمراضهم التي يعانون منها الآن.

بحيث تعطيهم أساليب صحية للعيش ورسائل إيجابية، دون أن تتطرق لعلاج الأمراض التي يعانون منها، وقد ثبت نجاح هذا العمل.

حيث إن الآلام انقطعت تماماً عند معظم الحالات وشفوا من أمراض كقرحة المعدة والنوبات القلبية. من هنا يظهر مدى حاجة الإنسان لبرامج استرخاء وتأمل يفرغ فيها كل الشحنات السالبة التي يواجهها في حياته العملية، وأن يتعلم أساليب التفكير الإيجابي وطرق مواجهة المشكلات العاطفية وتجاوز الصدمات.

أيضاً أن يتعلم كيف يدير حياته المادية، هذه الأمور كلها تحتاج لدورات تدريبية لتعليم الناس عن كيفية التعامل الأمثل مع حياتهم، وأيضاً حثهم على الذهاب للعيادات النفسية لإيجاد حل للمشكلات العاطفية أو القلق أو التشاؤم.. يجب أن ننسى الفكرة التي تقول إن العيادات النفسية للمختلين والمجانين، وأن نؤمن أن النفس البشرية تمرض وتعاني وتحتاج لعلاج يجعلها تستقر وتتوازن.

طباعة Email