لا تسقط أرجوك

ت + ت - الحجم الطبيعي

في كثير من الأحيان نحن من يتسبب لأنفسنا بالأذى، ونحن في كثير من الأحيان من يقسو على أنفسنا دون مبرر أو سبب، نعم نحن نمارس وبكثير من الأحكام الثابتة والقوالب الجاهزة ظلم النفس أولاً بعدم المعرفة، وثانياً بعدم التفاؤل وعدم استحضار الأمل، وثالثاً بالاستسلام للآخرين ولكلماتهم المحبطة ونظرتهم المتعالية وأيضاً للظروف، بينما لو قُدّر وتسلحنا بالعزيمة والإصرار والمثابرة وصقل هذا جميعه بالعلم فإننا، ودون شك، سننجح ونصل لتحقيق طموحاتنا.

المعضلة دوماً أننا نوجه النقد بالاتجاه الخطأ، فنحن نلوم الآخرين والظروف فقط والحقيقة أن ما يقع لنا من تعثر أو سقطات إنما هو من نتاج أيدينا وعملنا، المعضلة الأهم من وجهة نظري أننا عندما نبدأ بمحاسبة النفس نقسو ونشتد في توجيه النقد وكأن لا أمل هناك وكل شيء انتهى وتلاشى.

أنا مع محاسبة النفس لكنني لست مع القسوة والحرمان، ولست مع وصف أنفسنا بالفشل والخيبة ثم النظر للآخرين وكأنهم أفضل منا ذهنياً وعقلياً ونحن أقل، جميع هذه المشاعر لا فائدة ترجى منها فلا فائدة سوى الإحباط وجلب اليأس. في هذا السياق أتذكر قصة قرأتها منذ فترة من الزمن عن شاب، أرسل أوراقه لثلاث جامعات عريقة ليكمل دراساته الجامعية، وكانت هذه الجامعات على التوالي في مراكزها الأول والثاني والثالث من حيث الأفضلية، فأرسلت له الجامعة الثالثة رفض طلب قبوله، أحبط وتألم، وبعد فترة وصل رفض الجامعة الثانية، فيئس واتهم نفسه بالفشل وأنه لم يعد له مكان في عالم التميز والإبداع، وأنهى حياته، مفترضاً أن الجامعة الأولى التي هي أشد في معايير القبول لن تقبله، لكن المفاجأة أنه بعد عدة أيام جاء قبوله في الجامعة الأرقى ورقم واحد من حيث الأفضلية.

من هذه القصة يتضح أن هذا الشاب قد قسى على نفسه قسوة مبالغاً فيها وسمح لليأس بالتسلل واستعجل في إصدار الحكم المؤلم القاسي وأنهى حياته، هذا بالضبط الذي أشير له تماماً وهو لا بأس أن نتوقف في كل مرحلة ونحاسب أنفسنا ونراجع مسيرتنا وخططنا ونقومها على أرض الواقع هذا مفيد جداً، لكن أن تصل درجة المحاسبة لهذا النوع من القسوة، فهذا غير مقبول، خاصة ونحن نعلم أن هناك نوعاً من الإحباط قد يتسبب بالانحراف والابتعاد تماماً عن طريق النجاح والتفوق والتميز، أعود للقول ضع لحياتك محطات تزود خلالها بجرعات من الأمل والعلوم، وأيضاً حاسب نفسك ولكن دون قسوة ويأس.

طباعة Email