00
إكسبو 2020 دبي اليوم

خذ دورك وقدم ما بوسعك

ت + ت - الحجم الطبيعي

النجاح جزء من مسيرتنا الحياتية، لا توجد درجة وسطى، إما أن ننجح ونتميز ونتقدم ونتفوق، وإما أن نفشل ونتراجع ونصبح على الهامش نقتات مما ينتجه الآخرون.

ولتحقيق هذا النجاح وباستمرار، فإن هذا يعني تعباً متواصلاً، يعني إرهاقاً وضجراً، ولكن هذه هي الضريبة والثمن الذي بوساطته يتم فرز المجتهدين المتميزين، عن أولئك المترددين المنزوين، وعلى الرغم من هذا فإنه يجب عدم التوقع الدائم لتحقيق النجاح، بل توقع الفشل في بعض المحطات، توقع الهزيمة، توقع ألّا تحقق الفوز، وفي اللحظة عينها يجب أن ندرك أن الفشل ليس شراً محضاً وشاملاً، كما قد يعتقد البعض، بل هو في بعض المراحل خير لنا، ولكن المهم ألّا يكسرنا ويحبطنا، بل أن نتعلم منه الدروس ونأخذ العبر، وكما قال المدرب ولاعب كرة القدم السابق جون تشارلز سالا: لا يصل الناس إلى حديقة النجاح، من دون أن يمروا بمحطات التعب والفشل واليأس، وصاحب الإرادة القوية لا يطيل الوقوف في هذه المحطات.

فإذا مررت بمحطة الفشل، أو تلبسك الإحباط واليأس، أو شعرت بالإرهاق والتعب والإعياء، فلا بأس توقف لبعض الوقت، ولكن حذار وحذار، أن تنسى المهمة ويعجبك الركون والكسل، وتسمح لهما بإبعادك عن مضمار التحدي وعن رؤية خط الفوز والانتصار.. بل إياك أن تنسى أن الركض في مجالات الحياة المتنوعة قدرنا الحتمي، وأن السعي نحو النجاح والفوز غريزة نمت في قلوبنا، وباتت جزءاً من مكوناتنا الوراثية.

النجاح، جزء من حياتنا، بوساطته تتطور البشرية، بل تطورت وتواصل التقدم، من دون هذه الكلمة الذهبية، لا يمكن أن نفهم سر كل هذا الاندفاع نحو الدراسة، ونحو العمل، ونحو الإنتاج، ونحو الاختراع، ونحو الابتكار والتطوير، إنه النجاح الذي جميعنا نتفق على السعي نحوه، ولكننا نختلف في الهدف، فكل واحد منا له أسباب وغايات من أجل النجاح، ولكن في المحصلة النهائية يبقى الهدف الرئيس لنا جميعاً أن ننجح، نتميز نتفوق.. بقي التذكير والتحذير من خطورة النجاح بكل ما تعني الكلمة، فحينما تحققه وتصل للقمة، تبدأ بالنكوص والتراجع والهبوط، لأن القمة تتطلب جهداً آخر للمحافظة عليها، والكثيرون من الناجحين لا يصمدون في هذا التحدي، ببساطة متناهية: النجاح يعني عملاً حياتياً متواصلاً، حينما تحقق في أي مرحلة تفوقاً وتميزاً، احذر من الغرور، احذر من الشعور بأنك حققت الذي لم يسبقك إليه أحد، احذر أن تتسرب إليك مشاعر من البهجة والسرور الدائم المستمر، احتفل بنجاحك، ولكن إلى حد ما، وإلى درجة محدودة فقط، ثم توقف، وابدأ النظر والتخطيط للتالي، النجاح لا يعطيك شيئاً غير النجاح، وكما قال مؤسس شركة البرمجيات الشهيرة عالمياً مايكروسوفت، بيل جيتس: النجاح أحياناً معلم سيئ، إذ إنه يجعل الأذكياء يظنون أنهم لا يخسرون. ومع الأسف هذا الذي يقع في معظم الأوقات، فكم سمعنا عن أشخاص أو حتى شركات كانت على درجة عالية من التميز والنجاح، سرعان ما هزمت وتراجعت وخسرت ثم تلاشت تماماً، فحتى لو كنت على درجة عالية من الذكاء، فقد تخفق بعد النجاح، وقد تهزم وتهرم بعد تذوقك لذة ما سعيت عقوداً لتحقيقه.. النجاح لا رفيق دائماً له، ولا صديق مستمراً معه.. ببساطة متناهية خذ دورك وانجح، وقدم ما بوسعك، ولا أكثر.

طباعة Email