00
إكسبو 2020 دبي اليوم

حلم العمل المناخي المشترك

ت + ت - الحجم الطبيعي

قمة المناخ الـ 26، أو «كوب 26» الحالية، هي الأهم والأخطر. هي الأهم، لأنها تنعقد في ظروف وبائية ألمت بالكوكب، فكاد الاهتمام بالفيروس وسبل تطويقه، والوصول للقاحات واقية، تطغى على قضايا المناخ والبيئة، والتي يمكن تسميتها حقاً «الجائحة المناخية». وهي الأخطر، لأن اجتماع قادة العالم في مدينة غلاسكو، هو الفعالية التي يتوقع أن يسفر عنها أكبر وأخطر نتائج ستؤثر، إيجاباً أو سلباً، في كوكبنا.

كوكبنا يعاني الأمرّين، جراء ما اقترفته أيادي البعض، أثناء الثورة الصناعية تارة، وجراء حرق المزيد من الوقود الأحفوري وقطع الأشجار تارة أخرى، والإصرار على المضي قدماً في انتهاج أسلوب حياة، يدفع بحياة 7.753 مليارات شخص نحو الهاوية.

وعلى الطريق للهاوية، معالم وملامح عدة: فيضانات وحرائق وموجات جفاف وشح مائي، لا تخطئه عين، أو تقوى على تجميله أو تمويهه أرقام ونسب.

ورغم أن آثار تغير المناخ، تلقي بظلالها على العالم أجمع، إلا أن العالم العربي، يجد نفسه مضطراً أن يركز جهوده وتخطيطه على الشح المائي. صحيح أن توليفة المشكلات البيئية والمخاطر المناخية المعتبرة، لا تستثني المنطقة العربية من آثارها ومغباتها، لكن الأمن المائي العربي، سرق الأضواء، وهذا مفهوم. فإذا كانت نقطة المياه تساوي حياة، فإن غيابها يعني مفارقة أحدهم الحياة.

الأرقام الأممية، تشير إلى أن 17 دولة عربية مستقرة حالياً على خط الفقر المائي، بينها 12 دولة تسللت أسفل الخط! أما الجفاف، فيهدد 16 دولة في منطقتنا، من مجموع 33 دولة في العالم، يهددها الجفاف بحلول عام 2040. ونصيب المواطن العربي من المياه العذبة، يبلغ 10 في المئة من متوسط استهلاك الفرد عالمياً، والمقدر بألف متر مكعب سنوياً. زراعتنا تستهلك 85 في المئة من مواردنا المائية المتاحة، والصناعة تستلهم سبعة في المئة. وضعنا المائي إذن بالغ الخطورة، ويحتاج تدخلاً سريعاً، تأخر كثيراً.

لكن ما تأخر كثيراً أيضاً، هو الربط بين لَغَم الشح المائي، وقضايا تغير المناخ الأخرى. بمعنى آخر، الحزمة واحدة، ولا يمكن فصل أحد مكوناتها والاهتمام به وحده، دون باقي المكونات.

حزمة أخرى تطرح نفسها في قمة المناخ الحالية، لكنها حزمة دول الأرض، وهي الحزمة الواجب اتحادها ووقوفها على أرض واحدة – حتى وإن لم تكن متساوية – من أجل الوصول إلى حلول عملية ومستدامة، ولا تتجاهل دولة فقيرة لحساب أخرى غنية. هذه مرة من المرات القليلة، التي تتعدى فيها معاني ودعوات وتأكيدات حتمية، مواجهة آثار تغير المناخ، وإيقاف أو تهدئة وتيرة التغيرات البيئية القاتلة من حولنا، كـ «عصبة» أمم، وليس كأمم، بعضها مهتم، والبعض الآخر مهموم بما لديه من مشكلات سياسية واقتصادية، وفريق ثالث يعد نفسه غير معني بقضايا البيئة.

في «كوب 26»، التغير المناخي ومشكلات البيئة والشح المائي، قضايا الجميع دون استثناء. والعلاقة بين الشح المائي والأمن الغذائي وملف الطاقة، وما تطرحه من تعقيدات ومشكلات سياسية واقتصادية واجتماعية عربياً، يجب أن يتم شرحها لكل مواطن عربي. لماذا؟ لأن منطقتنا العربية عامرة بالصراعات والألغام الطائفية والسياسية والاقتصادية، التي تنتظر الفرصة المواتية، لتنفجر، لتصيب الجميع. وكأن هذه الصراعات المتفردة بها المنطقة لا تكفي، فإن الآثار الأخرى الناجمة عن تغير المناخ، لا تستثنينا من الأخطار.

وما يحلو للبعض أن يروج له أو يصدقه، من أن التعويضات التي «وعدت» الدول الغنية صاحبة الرصيد الأكبر في التسبب في ظاهرة التغير المناخي، بدفعها للدول غير الغنية، هو الحل الأمثل، ليس كذلك. وكانت الدول الغنية وافقت في عام 2009، على دفع مبلغ مليار دولار سنوياً، للتكيف مع آثار التغير المناخي بحلول عام 2020، لكنها لم تسدد المبالغ اللازمة في عام 2019.

فبالإضافة إلى أن الأموال وحدها لن تنتشل الدول الفقيرة من أزماتها الناجمة عن التغير المناخي، فإن ما وصل إليه حال الكوكب، يحتاج أن يعمل الجميع، لا أن ينتظر فقط سداد تعويضات. الوضع العربي يحتاج أيضاً عملاً موحداً ورؤى مبتكرة. وعلى سيرة الابتكار المبني على رؤى علمية واستشرافات واقعية، فإن ما قامت به الإمارات في عام 2016، من تحديث دور وزارة البيئة والمياه، لتواكب ما يجري في العالم، أو بالأحرى، لتسبقه بخطوتين، فقد أعادت تسمية وهيكلة الوزارة، لتكون «وزارة التغير المناخي والبيئة». والأمر لا يتوقف عند حدود تحديث الاسم أو هيكلة المحتوى، لكن الدلائل تشير إلى خطوات فعلية للمساهمة الحقيقية في إنقاذ الأرض. إطلاق مبادرة «الحياد المناخي بحلول عام 2050» (التحول إلى اقتصاد بصافي صفر انبعاثات غازات دفيئة)، ومشروعات الطاقة النظيفة، والابتكار في مجال الممارسات الزراعية المستدامة، وغيرها كثير، تتحدث عن نفسها، وتمثل نقطة ضوء عربية واضحة.

ويبقى الأمل في تعاون عربي مناخي مشترك، فلعل المناخ وتغيراته، يفلح في توحيد ما فرقته السياسة والطوائف وخلافاتها.

* كاتبة صحافية مصرية

طباعة Email