00
إكسبو 2020 دبي اليوم

ما الذي يربطنا بحزام الكويكبات؟

في كل يوم يتوجه حوالي 8 مليارات نيزك من الفضاء نحو كوكب الأرض، تتحرك هذه المليارات من الصخور النارية التي تحمل معها عنصري الحديد والكربون أحياناً بسرعة كبيرة نحو كوكب الأرض، ولكن عناية الله تعالى التي تحيط بنا من فوقنا ومن تحتنا، تحول دون وصول الكثير من هذه الصخور إلى كوكبنا، فعند اقترابها من كوكب الأرض، يقوم القمر بتحويل مسار النيازك إليه، فترتطم بسطحه في عملية تضحية من أجل الأرض، والبعض من هذه النيازك يتمكن من الهروب من جاذبية القمر ويواصل طريقه نحو الأرض، ولكن كوكبنا قادر على الدفاع عن نفسه، وهنا يأتي دور طبقات الغلاف الجوي، فترتطم النيازك بطبقة الميزوسفير التي بحرارتها التي تصل إلى 3000 درجة مئوية أي نصف درجة حرارة الشمس تذيب المعادن التي تحملها النيازك وتفتت حجارتها، وهذا الاحتراق هو الذي يجعلنا نشاهد لمعان الشهب وهي تحترق في السماء، وإذا علمنا أن هذه الحجارة التي تهاجم كوكبنا مصدرها حزام الكويكبات، سنعلم أحد أسباب اهتمام دولة الإمارات العربية المتحدة بدراسة حزام الكويكبات.

وإذا عدنا إلى الحضارة البابلية أو الفرعونية، سنلاحظ أنه قبل الميلاد بآلاف السنين كان المصريون القدماء يقومون بمراقبة النيازك التي يصل بعض أشلائها إلى كوكب الأرض، ويستخرجون منها معدن الحديد الذي ينزل من السماء على ظهر هذه النيازك، حتى أن علماء الآثار عثروا على خنجر في قبر الفرعون توت عنخ آمون كتب عليه «هذا الخنجر صنع من السماء»، وهذا يدلنا أن هنالك علاقة قديمة للإنسان مع حزام الكويكبات، وقد أصيب علماء الفلك بالذهول عندما علموا أن حزام الكويكبات يقع في منتصف كواكب المجموعة الشمسية، حيث يفصل بين الكواكب الصخرية والكواكب الغازية، وكوكب الأرض هو أحد الكواكب الصخرية، فما العمل الذي يقوم به حزام الكويكبات؟ وما هو تأثيره على كوكبنا؟ هذه الأسئلة هي التي تجعل العلماء يصرون على أهمية استكشاف ما يخبأه حزام الكويكبات من أسرار.

علوم الفضاء ليست علوماً ترفيهية، وهذا التوجه الإماراتي الرائع لدراسة علوم الفضاء لا يصب في مصلحة الإمارات وحدها، بل هو خطوة جبارة في سبيل تحسين جودة الحياة على كوكب الأرض، فالعلماء والمثقفون في هذا الجانب، يقدّرون مدى أهمية هذا التوجه، وهذه الفرصة التي أثبت فيها أبناء الإمارات كفاءتهم في هذا المجال العلمي الجميل، كيف لا؟ وهم جزء من هذا الوطن، وطن العلم واللامستحيل.

 

طباعة Email