00
إكسبو 2020 دبي اليوم

أنجز حُرٌّ ما وَعَدْ

هذا مثلٌ كانت تتمدّح به فرسان العرب الشجعان حين ينجز أحدهم ما كان قد وعد به، ادخرناه لهذه اللحظة التاريخية الحاسمة في مسيرة الوطن لنرفعه إلى مقام سيّدي صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبيّ، رعاه الله، الذي أنجز ما وعد به شعبه قبل سبع سنوات حين فازت الإمارات بتنظيم معرض إكسبو 2020م، وها هو ينجز الوعد.

ولم يكن إنجازاً عادياً، بل كان كما قال صاحب السموّ في تدوينة له ثمينة على حسابه في إنستغرام قبل يومين: «نحن وعدنا العالم أن يكون إكسبو دبيّ 2020 أفضل إكسبو في العالم»، لتكون هذه الكلمة هي ذروة التحدي مع الذات التي ستواجه العالم كله الذي جاء إلى دبيّ ليشهد أروع افتتاح لهذا المعرض في مسيرته التاريخية الطويلة، ولتكون كلمة صاحب السموّ تتويجاً للجهود الضخمة الجبارة التي بذلتها فرق العمل التي واصلت سعي الليل بالنهار في سبيل تبييض وجه الوطن في هذه اللحظة التاريخية الحاسمة من عمر الدولة المظفرة.

وتعبيراً عن مشاعر الفخر والسعادة التي غمرت قلب صاحب السموّ حين فاز الوطن بتنفيذ الوعد، وتأكيداً على عمق المحبة التي تربطه بأبناء شعبه، وسعيه الدؤوب في سبيل إسعاد هذا الشعب الوفيّ نُشر لصاحب السموّ في الإنستغرام ومضة شعرية تفيض محبة وعذوبة ألقاها بصوته النبيل، تجسد قصة الوفاء بين القيادة والشعب، والعزيمة الصادقة التي لا تعرف اللين في سبيل تحقيق أقصى الأمنيات التي تليق بشعب الإمارات.

فجاءت هذه المقطوعة الجميلة الجليلة لتلخّص الموقف كله، وتنثر الزهر على ربوع الوطن بعد خوض واحد من أصعب التحديات المتمثلة في هذه الافتتاحية الباهرة لمعرض إكسبو التي خطفت أنظار العالم، وأكدت المكانة الرائدة للإمارات، والمستوى الرفيع المتميز لمدينة دبيّ التي احتضنت هذا المعرض العالمي الأكبر، ليفوز الوطن كله بهذا المجد التاريخي الذي سيظل مغروساً في الذاكرة والوجدان.

أنا على الوعد انتوا خبّروني وين

ووعدي أنا هالبلاد تعيش محروسة

بهذا الضمير اللغوي الواضح (أنا) الذي يؤكد جسامة المسؤولية، يفتتح صاحب السموّ هذه المقطوعة الجميلة ليؤكد عمق التحامه بوعده، فهو القائد الذي يقود الطلائع ويتقدم أمامهم، ويتفحص ببصيرته جميع ملامح الطريق، ولا ينتظر أن تأتيه الأخبار من الآخرين، وهذه هي نظرية صاحب السموّ في فن القيادة تحدّث عنها بعمق ووضوح وإثراء في بعض كتبه التي تهتم جداً بصناعة القادة المستقبليين.

وهو هنا يقول: أنا على الوعد، وقد تمّ تنفيذه، فأين أنتم يا من كنتم تظنون أنّ وعودنا مجرد كلام في كلام، فها نحن قد أنجزنا المطلوب بما يزيد على المطلوب، وسنفصح لكم عن وعدنا الأكبر وهمّنا الأعظم، وهو أن تظل هذه البلاد آمنة ناعمة بالسلام والعيش الرغيد، رافلة بثياب العز والمجد، محروسة من كل طامع، مهيبة الجانب لا يدوس ترابها إلا ضيف مكرّم أو راغب في الانتماء إليها محبة وعِرفاناً.

وما عدا ذلك فليست الإمارات إلا تلك الجمرة المتوقدة التي لا يجرؤ على الإمساك بها إلا مغرور بنفسه لا يعرف تاريخ هذا الوطن وبسالة رجاله في محبته والذود عنه وافتدائه بالغالي والنفيس، وسنظلّ عند هذا الوعد، وسنجعله أمانة في أعناقكم إلى يوم الدين.

واني اسكنه شعبي بين جفن وعين

وكلّ خطة بالأفكار وعلم مدروسة

وهذا هو الوعد الأغلى في عرف صاحب السمو؛ لأن شعب الإمارات هو قرة عين أبو راشد، وهو الذي أعطى هذا الشعب عمره، وهو يسعى في سبيل سعادته ومجده، وكتب في محبته أروع قصائده، وحمل منذ أكثر من خمسين عاماً أعظم المسؤوليات جسامةً من أجل أمان هذا الشعب، ولم يكتفِ بالتاريخ شاهداً على عطائه، بل بلغت به المحبة لشعبه أن يُسكن هذا الشعب بين الجفن والعين، وهي منزلة محجوزة دائماً لأغلى الأحباب، وهل هناك أغلى على قلب صاحب السمو من هذا الشعب الطيب النبيل الذي يستحق كل هذا الحب من لدن صاحب السمو، الذي يخاطب شعبه دائماً من خلال الفكر النيّر والخطة المستندة إلى العلم والدراسة المتبصرة بحيث يتجنب هذا الشعب جميع مظاهر التفكير العشوائي الذي سيكون حتماً سبباً في تعثّر المسيرة، وانطفاء نور البصيرة.

في الفصل السادس عشر من كتابه البديع (تأملات في السعادة والإيجابية) يستلهم صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد عبارة عميقة التأثير والمغزى من عبارات القائد المؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيّب الله ثراه، كان يقولها في كل لقاء عام مع الشعب، فيختم لقاءه بقوله لهم: «شكراً لكم أيها الشعب»، فجاء صاحب السموّ واستلهم هذه العبارة البديعة.

وفسّر مغزاها بأن القائد الذي لا يشكر شعبه ليس جديراً بالقيادة، وبحسب عبارة صاحب السمو فإن القائد الذي لا يمارس الشكر، هو قائد فاقد الثقة بنفسه، لأن الشكر يتطلب شجاعة وقوة وثقة عالية، والقائد الشكور يرى الأمور على حقيقتها لأنه قائد غير مغرور، لتكون هذه الكلمات من صاحب السموّ هي خير تعبير عن ثقته بشعبه وعمق محبته لهم، ولتظل مسيرة الوطن مندفعة نحو الأمام حين تكون العلاقة بين القائد وشعبه قائمة على هذا الأساس الأخلاقي المتين الذي يقوى به البناء، وتعلو به الهمة واللواء.

قليلة هي الكلمات التي يمكن أن تُقال في حق صاحب السموّ الذي وعد فوفّى بالوعد، ورسّخ في الحياة منهجه الرائد في الجمع بين القول والفعل، ليظل صاحب السموّ سراج الوطن الذي يضيء الطريق، وصقره المحلّق في سماء الوطن العالية، وغيمة حب ماطرة تنثر العطر والروح والريحان، وقصيدة عذبة تتغنى بمجد الوطن، وتخلّد إنجازاته في سجلّ التاريخ.

 
طباعة Email