العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    عشرون سنة منذ أحداث سبتمبر الإرهابية

    مرت عشرون سنة على عملية الحادي عشر من سبتمبر الإرهابية. وقد أدت هذه الأحداث إلى هزة عالمية كبيرة، وأصبح العالم العربي والإسلامي محط اتهام بالإرهاب والهمجية والدموية بسبب انحدار مرتكبي الهجوم الإرهابي من المنطقة. وبدا انشغال الباحثين والمستشرقين بتحليل ظاهرة العنف في تاريخ منطقتنا. وانساقوا وراء فرضيات تحمّل الدين الإسلامي ذاته بهذه التهم.

    صحيح أن أحداث سبتمبر الإرهابية كانت لها تأثير بليغ على الصورة النمطية للعربي والمسلم في الغرب، إلا أن الصورة النمطية للعربي والمسلم قبل الأحداث لم تكن صورة إيجابية أصلاً. فقد كُتِب الكثير عن هذه المسألة في إطار الخطاب الأكاديمي والثقافة الشعبية. ويكفي أن نشير إلى كتاب الراحل الكبير إدوارد سعيد «الاستشراق».

    والذي فصل بشكل عميق النظرة الأوروبية والأمريكية المتحيزة ضد العرب والمسلمين، بل وضد الدين الإسلامي نفسه لدواعٍ تاريخية وجيواستراتيجية.

    وعلى نفس المنوال سلط الراحل جاك شاهين، الضوء على التحيز العنصري ضد العرب في الثقافة الشعبية، وخاصة في أفلام هوليوود والتي عززت من النظرة السلبية.

    وكان شاهين ينسب الصورة السيئة للعرب في الثقافة الشعبية إلى الجهل، والكسل والتوتر بين الفلسطينيين والإسرائيليين، كعوامل لتشويه الصورة الذهنية للعرب. ويجدر الإشارة أن شاهين ذكر في العام 1995، أي قبل أحداث سبتمبر بست سنوات أن التحدي الأخضر (الإسلامي) حل محل التحدي الأحمر (الشيوعي) في الرؤية الأمريكية.

    ولكن أحداث سبتمبر حولت السمعة المشوهة للعرب والمسلمين إلى سمعة أكثر سوءاً وتشويهاً، كماً وكيفاً. فقد انتشرت الإسلاموفوبيا كالنار في الهشيم في الولايات المتحدة والعالم الغربي عموماً. وتحولت النظرة من عنصرية هزلية تجاه العرب والمسلمين إلى نظرة يكتنفها كثير من الرهاب المرضي والاعتقاد بالمؤامرات الشريرة ضد الغرب- كما كانت عليه النظرة المناهضة للسامية قبل الحرب العالمية الثانية.

    بكل تأكيد، إن من أهم النتائج الكارثية للأحداث الإرهابية هو غزو واحتلال العراق. ورغم أن إدارة بوش الابن جاءت على أجندة النأي بالولايات المتحدة من مشاكل العالم، وعدم الانخراط في بناء الأمم كما يفعل الليبراليون، إلا أن أحداث سبتمبر دفعت بالولايات المتحدة إلى منطقة الشرق الأوسط.

    هذا بالنسبة للمستوى السطحي للإشكالية. أما بشكل أعمق، فإن بنية الإدارة الجديدة تخللها تياران قويان: الأول يتمثل بالصقور، مثل ديك تشيني ودونالد رامسفيلد. وتيار المحافظين الجدد مثل بول ولفويتز ودق فايث ولويس سكوتر ليبي وريتشارد بيرل وآخرين.

    وقد رأى التياران فرصة في أحداث سبتمبر لتنفيذ أجندتيهما في منطقة الشرق الأوسط. ورأى التيار الأول أهمية الشرق الأوسط كأهم منطقة للطاقة، وكموقع جغرافي يتوسط العالم القديم، وسهولة الاستحواذ عليه بسبب عجز النظام الإقليمي من الذود عن حِمَاه؛ وأن السيطرة على هذه المنطقة تعزز من هيمنة الولايات المتحدة على المنظومة الدولية.

    والتيار الثاني، وهو تيار المحافظين الجدد والذين تموقع ممثلوه في مفاصل الإدارة الجديدة، ورأوا في أحداث سبتمبر فرصة سانحة لتغيير واقع الشرق الأوسط بما يحقق أحلامهم في المنطقة، وتغيير الأنظمة المعادية للمصالح الأمريكية وإنهاء التزامات اتفاق أوسلو بين الفلسطينيين والإسرائيليين.

    وقد تقدم هؤلاء في 1998 إلى الرئيس الأمريكي السابق بيل كلينتون بعريضة للإطاحة بالنظام العراقي وخلق مشهد استراتيجي مؤاتٍ للمصالح الاستراتيجية الأمريكية. وإذا ما قارنّا بين كثير من الأسماء في تلك العريضة وأعضاء إدارة الرئيس بوش الابن نجد تواجداً وازناً لهم.

    وأصبح الغزو أمراً محتوماً من قبل الولايات المتحدة. وقامت بغزو العراق ومنها بدأ مسلسل تحطم العالم العربي. ورغم أن واشنطن ذهبت بقضها وقضيضها لمحاربة الإرهاب، بدأت الحركات المتطرفة تستفحل وتتقوى في المنطقة.

    وكانت رؤية المحافظين الجدد في احتلال العراق تحويله على شاكلة الولايات المتحدة وإطلاق عملية «دمقرطة» لإعادة تشكيل العالم العربي بصورة تتماهى مع الولايات المتحدة. وأن هذه التحولات هي العلاج الناجع لمشكلة التطرف والإرهاب في المنطقة.

    لا ديمقراطية تحققت، ولا أوطان بقيت، ولا اختفى الإرهاب. بل إن الأمور تفاقمت ومازالت آثارها بادية للعيان.

    * كاتب وأكاديمي

    طباعة Email