العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    العالَمُ في دولة.. هذه هي الإمارات

    منذ مدة طويلة، ونحن، متابعي تدوينات صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبيّ، رعاه الله، في روضة زاهرة من البشارات والتدوينات الرائعة، التي تفتح نوافذ الأمل، وتنهض بالهِمم نحو مزيدٍ من الإنجاز والإبداع والعمل، حتى خشينا أن ينسى صاحب السموّ، حقّ قُرّائه ومتابعيه في تلك الترانيم الشعرية البديعة، التي كان يطلع علينا بها بين الحين والآخر.

    بقوافيه العذبة، وكلماته الساحرة في الوطن والخيل والمرأة، وغير ذلك من الموضوعات، التي تشهد له بالمنزلة الشعرية العالية، لكنّ طبيعة المرحلة، وما تفرضه من شَدّ الأحزمة للتعبير عن الشعور القوي بالنشاط والعافية، بعد أزمة «كورونا» الخانقة، قد دفعت بكتابات صاحب السموّ نحو هذا النمط الفريد من التدوينات، التي تتأسس على شعورٍ عارمٍ بالألق والنشاط والحيوية، والرغبة الجامحة في تحقيق وثبة للدولة والإنسان، تتجاوز جميع ما سبقها من مراحل الإنجاز والإعمار والبناء.

    في هذا السياق المحتدم بالنشاط والحيوية، نشر صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد، على حسابيه في «إنستغرام» و«تويتر»، مادة مُصوّرة في غاية الروعة والألق والجاذبية، تجمع بين عمق الفكرة، وذكاء الصورة المُرافقة، تلخّص الرؤية العميقة لقادة الدولة في الإصرار على أن تكون دولة الإمارات العربية المتحدة، مدينة للعالم كله، من خلال انطلاقة واسعة المدى، رحبة الآفاق.

    تراهن على طاقات الإنسان، وتحتفي بإبداعه، وتدعوه بنبرة واثقة للالتحاق بهذه الطلائع الجريئة المسكونة بهاجس المغامرة والتحدي، ومواجهة فكرة اللا مستحيل، وقد مهّد صاحب السموّ لهذا العرض المُدهش، بالكلمة التالية: «الإخوة والأخوات: تُطلق دولة الإمارات حملتها الاقتصادية الإعلامية العالمية، تحت مظلّة واحدة، لتعريف العالم بمميزات أنشط بيئة اقتصادية دولية:

    جذورنا عربية، طموحاتنا عالمية، ورسالتنا للمستثمرين والمواهب حول العالم: اختر الإمارات العالمية المتحدة»، لتلخّص هذه الكلمات جوهر الرؤية القادمة للدولة المصممة على مواصلة التحليق في سماء العالمية، مهما كانت التحديات والصعوبات، بالرهان على الإنسان، والثقة بقدراته وعزيمته الماضية، التي لا تعرف المستحيل.

    تبدأ المادة بالعبارة التالية: «دولة الإمارات: العالم في دولة»، ليكون هذا التعبير الواثق، هو المفتاح السحري لكل المادة التالية، حيث تمّ تقديم دولة الإمارات، كحاضنة وراعية وداعمة لأكبر تظاهرة إنسانية للاحتفاء بالإنسان وإبداعه، من جميع الثقافات، بحيث يمكننا القول إنّ العالم كله سيكون ممثلاً في هذه الدولة، التي تحتفي بكل معالم الذكاء البشري، وتقدم الدعم اللا محدود لكل المواهب والإبداعات.

    «جذورنا عربية، طموحاتنا عالمية، عزيمتنا لا تعرف المستحيل»، على هذه الثلاثية المتناغمة، تمّ تأسيس هذه التدوينة الرائعة، حيث تلوح نبرة الفخر بالجذور الأصيلة للعرب، للتأكيد على الهوية القومية للعرب، الذين غاب حضورهم عن المشهد العالمي طويلاً، وتسعى دولة الإمارات، بكل طاقاتها، في سبيل تأكيد عمق الحضور العربي في المشهد الحديث للإنسانية، وكم يحرص صاحب السموّ على تقديم كل إنجاز وطني باسم الأمة العربية، ترسيخاً لمكانة هذه الأمة، وإنعاشاً للذاكرة بأمجادها الزاهرة، وتحفيزاً للأجيال العربية، كي تستأنف دورها الحضاري، بكل ثقة وكفاءة واقتدار.

    أما الطموحات، فهي عالمية، لأنّ دولة الإمارات، ومنذ مدة طويلة، قد اختارت عن وعيٍ وبصيرة، مسار المنافسة العالمية، لأن هذا المسار، هو الكفيل بتنمية قدراتها، وخلق حالات جديدة من الفرص والتحديات، التي يصعب تحقيقها إذا استمرت في التفكير من خلال موقعها الإقليمي المُتداعي، فكان لهذه النظرة، أكبر الأثر في تحقيق منجزات عالمية.

    ضمنت لها مقعداً بين الدول المتقدمة، وحفّزت الطاقات العاملة نحو مزيد من الإبداع والابتكار، الذي يليق بدولة تقدم نفسها للعالم المتحضر، فالتحديات الصعبة، هي التي تستخرج أفضل ما في الإنسان من طاقات وقدرات، ومن هنا، جاءت عبارة «عزيمتنا لا تعرف المستحيل»، للتأكيد على صحة هذا الخيار، الذي اختار الأفق العالمي، لأنّ من يختار منافسة العالم المتقدم النشيط، لن يكون قادراً على تحقيق أهدافه، إلا إذا امتلك عزيمة لا تعرف التردد، ولا تقف عند فكرة المستحيل، بأي حال من الأحوال.

    «نطلق اليوم حملة: الإمارات العالمية المتحدة.. مستقبلنا مُشرق، استثماراتنا عالمية، مواهبنا من 190 دولة، أساطيلنا في 250 مدينة»، فبعد التمهيد الواثق، جاءت حملة إطلاق الإمارات العالمية المتحدة، للتعبير عن ضخامة المرحلة القادمة، وما ستشهده الدولة من نشاط عالمي، سيكون له أبعد الآثار في تنشيط القطاع الاقتصادي للدولة، باعتبار أنّ الاقتصاد هو المحرك الأكبر للنمو، وهذا الإعلان، لم يأتِ من فراغ، بل تمّ تأسيسه على معطيات ملموسة، تتمثل في الثقة الكاملة بالمستقبل المشرق الزاهر، الذي يقوم على التخطيط الذكي.

    والتنفيذ القوي، فصناعة المستقبل، لا تحصل بالأمنيات الفارغة، بل لا بدّ من بذل أقصى الجهود في سبيل تحقيق الأهداف الصعبة، وههنا مكمن اللذة في قهر التحديات، وكانت الثمرة الناضجة لهذا الإحساس، هي اتساع نطاق الاستثمارات للدولة على المستوى العالمي.

    ومن مظاهر هذا الاستثمار الذكي، الاستثمار بالإنسان ومواهبه، حيث ستكون الإمارات، المكان الذي سيحتفي بالمواهب الإنسانية في مطلع الشهر القادم، في أكبر تظاهرة إنسانية في معرض إكسبو دبي 2020، وتأكيداً على البُعْد العالمي للدولة، كان الحضور المدهش لحركة النقل على مستوى العالم، حيث تجوب أساطيل الإمارات البحرية والجوية، بحار وسماء مئتين وخمسين مدينة في العالم، وهذا رقم مذهل، يصعب تحقيقه، دون وجود إرادة سياسية على تحقيق هذا الحضور العالمي الرفيع.

    «مركز عالمي للإبداع، لصناعة اللا مستحيل، مركز عالمي لتحويل أحلام ملايين البشر إلى واقع»، في هذا المقطع من المادة، تزداد الصورة بهاء وألَقاً، من خلال التركيز على عالمية الأفق القادم، حيث ستكون الإمارات مركزاً عالمياً للإبداع، تحتفي بإبداع الإنسان لذات الإنسان، وتمهّد الطريق أمام مزيد من النشاط الإنساني في عالم الابتكار.

    لأنّ الإبداع ينمو بالرعاية والتعهد، ولا يجفف منابعه شيء مثل الإهمال، فحين تتوفر الإرادة الإنسانية على السير في طريق الإبداع، تتهاوى فكرة المستحيل، ويكون الإنسان بقدراته المدهشة، قادراً على صناعة اللا مستحيل، بحيث تعود كلمة المستحيل لفظاً مهجوراً، لا وجود له في قاموس الإنسان القوي، ومن هنا، ستكون الإمارات مركزاً عالمياً لتحقيق الأحلام الطموحة، وتحويلها إلى واقع متحقق، حين يجد المسار الصحيح لتحقيق الحلم، وما أروع البهجة الإنسانية، حين يتم تحقيق الأحلام إلى حقائق على أرض الواقع، لتزداد الثقة بالإنسان، وينمو مع هذه الثقة، الاحترام الصادق لقدراته المبدعة.

    «انضمّ إلينا، انطلق معنا، كن جزءاً من الإمارات العالمية المتحدة»، بعد كل تلك المادة التحفيزية المُشوّقة، جاءت الدعوة صريحة واثقة للإنسان، لكي يكون جزءاً من هذه الرؤية العالمية للإبداع، والتي ستتجسد على أرض الإمارات، فجاءت الدعوة مُرتّبة مدروسة، تقوم على الانضمام أولاً، ثم الانطلاق الواثق، ثم الانخراط بالقلب والعقل والروح، كي يكون الإنسان جزءاً أصيلاً وفرداً عظيم النشاط في هذا المشروع، الذي يحتفي بالإنسان، ويطلق طاقاته، ويعيد إليه شعوره الأصيل بعبقريته، ويحقق أحلامه التي يستحقها، لتظلّ الإمارات واحة خضراء في قلب هذا العالم المتصحّر، تحتفي بالإنسان، وتنشر ثقافة الحب والسلام، وتبشّر دائماً بالمستقبل الزاهر للحياة.

    طباعة Email