العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    الهجرة النبوية دروس ودلالات

    احتفاء بمطلع العام الهجري الجديد للعام 1443، وتعبيراً عن عمق الصلة بصاحب الهجرة الشريفة الرسول المصطفى صلى الله عليه وسلم، كتب صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبيّ، رعاه الله، تدوينة عابقة بالمحبة والوفاء لصاحب الذكرى العطرة، ومُستنطقةً للعبرة الكبرى من هذا الحدث الكبير الذي تغيّر معه مسار الإسلام، ونشأت بفضله دولة الإسلام الزاهرة لتصبح بعد ذلك واحدة من أعرق الحضارات الإنسانية التي أسهمت في تنوير الروح وإذكاء شعلة العقل، وتجسيد كرامة الإنسان.

    فبعد البشارة بإطلالة هذا العام الهجري الجديد الميمون، تقدم صاحب السموّ بالتهنئة القلبية لشعب الإمارات، الشعب الذي يسكن في سويداء القلب من صاحب السموّ، ويسهر على راحته، ويسعى منذ أكثر من خمسين عاماً في سبيل رقيّه وسعادته، ولا نعلم أحداً من رجال السياسة يهجس بالشعب ومصالحه كما يفعل صاحب السموّ، فالدولة كلها بحسب رؤية صاحب السموّ موجودة للحفاظ على كرامة الشعب، والحكومة لا عمل لها إلا في خدمة الشعب الذي يحبّ أبا راشد، ويسير خلف قيادته بمحبة وثقة وولاء صادق نبيل.

    وللأمّة العربية الإسلامية الحضور الزاهي الرفيع في وجدان صاحب السموّ، فهو الذي يسعى في رفعة شأنها، والتقدم بها في كل مجالات الحياة، بل كم يتمنى لو كانت له دعوة مستجابة لَما جعلها إلا لأمته التي يحبها ويتمنى لها كل خير، كما صرّح بذلك في بعض كتبه الثمينة التي تختزن صادق محبته لهذه الأمة التي تستحق كل خير ورفعة، وهو ما يعبر عنه صاحب السموّ في كل إنجاز تنجزه الإمارات، فلا تطيب نفسه إلا إذا جعله إنجازاً للأمة كلها، للتأكيد على عمق التلاحم وصدق المحبة بين أبناء العروبة والإسلام.

    (الهجرة رمز التحول من حال إلى حال) بعد ذلك توقف صاحب السموّ مع أروع المعاني والدروس التي يدلّ عليها الحدث الأكبر في تاريخ الإسلام، حدث الهجرة النبوية الشريفة، حيث أكد صاحب السموّ على أنّ الهجرة النبوية لم تكن حدثاً عادياً بل كانت حدثاً يختزن في أعماقه رموزاً عميقة الدلالة والإيحاء، فهو رمز التحول من حالة الشتات والفردية والاستضعاف للسعي إلى بناء الدولة، وجمع الأمة على صعيد الإسلام العظيم، وصهر طاقاتها في بوتقة الوحدة، وبناء الأساس المتين لمجد العرب الذين شرّفهم الله تعالى حين اختارهم ليكونوا حملة الرسالة الأخيرة للإنسانية، فكان هذا التحول الأكبر قي قلب الجزيرة العربية التي كانت تشهد حالة مرعبة من التناحر والفرقة بين أبناء العمومة وإخوة الدم، فجاء الإسلام العظيم، وصهر هذه المسافات بين القلوب، وجعل من المهاجرين والأنصار النموذج الأرقى للإخاء المؤسس على العقيدة الصافية، والرؤية الصحيحة للوجود، فانتقل العرب بهذه الهجرة إلى عالم جديد امتطوْا معه ظهور خيولهم، وانطلقوا مثل المصابيح الزاهرة يضيئون القلوب وينيرون الأرواح الرازحة تحت الظلم والقهر والاستعباد، فكان هذا التحول هو الأعظم في تاريخ الإنسانية، حيث انبثق النور من قلب جزيرة العرب، واندفع هؤلاء الفرسان الشجعان المغاوير يبددون الظلام، ويستنقذون الإنسان.

    (رمزٌ للحركة ونبذ السكون، رمزٌ للسعي وعدم التوقف)، وهذا واحد من أعمق الدروس التي تحتاجها الأمة في كل عصر ومكان، فهي قد أصيبت في أعصارها المتأخرة بنوع من الكسل والترهّل جعلها تتأخر عن ركب الأمم المتقدمة، فجاءت هذه الكلمات من صاحب السموّ لكي تلفت الأنظار إلى الحقائق الغائبة في حدث الهجرة الأكبر، فلو ظل المسلمون مستضعفين في مكة المكرمة لظل الإسلام أسيراً في قفص الاستضعاف، لكنهم آثروا العقيدة على كل شيء، وتحرّكوا بهذا الدين العظيم الذي يشكر للساعي سعيه في كل مسارات الحياة، فلو استلهم المسلمون هذا المغزى العظيم من الهجرة النبوية الشريفة لتغيرت أحوالهم نحو الأفضل في جميع مسارات التقدم والرقيّ، فإنّ هناك فهماً خاطئاً يربط بين الدين وبين العبادات فقط وكأنّ الدين منفصل عن الحياة، لكنّ الهجرة كانت حدثاً كبيراً غيّر هذه النظرة التي تحصر التدين في مجرد أداء الشعائر، وتترك الحياة بكل تفاصيلها لكي يصنعها الآخرون فيظل المسلمون عالة على غيرهم في صناعة الحياة، وهو ما يتناقض مع جوهر الإسلام وتعاليمه الواضحة في وجوب إعمار الحياة، ونشر القيم الصالحة، وتنمية الإحساس بقيمة الإنسان، والتقدم به نحو خير الدنيا والآخرة.

    (الهجرة تمثل البذل والتضحية لبناء غدٍ أفضل، هذا أهمّ درسٍ للمسلمين بعد 1443 عاماً من هجرة نبينا وحبيبنا صلى الله عليه وسلم) وبهذه الخاتمة الرائعة المشرقة اختتم صاحب السموّ هذه التدوينة المباركة في هذه المناسبة الميمونة، حيث جزم صاحب السموّ بأن أعظم دروس الهجرة النبوية الشريفة هو غرس خلق البذل والتضحية في النفوس من أجل المبادئ وبناء الأوطان بالخير والنور، فلولا الهجرة لظل الإسلام ديناً فردياً محصوراً في البيوت لكن حدث الهجرة كان يعني الكثير، فهو الدلالة الكبرى على عظمة الدين في نفوس أصحابه حتى قال بعض أهل الحكمة: لا قيمة لدين لا هجرة فيه، وقد أثنى الله تعالى على المهاجرين في كتابه ولم يقدّم عليهم أحداً من أهل الإسلام لضخامة التضحيات التي قدّموها في سبيل نصرة دين الله تعالى، وبناء مستقبل الأمة الزاهر، فقد كان العرب أشتاتاً متفرقين في زوايا الجزيرة، فجمعهم الله بسيد العرب والعجم، فارس الجزيرة وأفضل من مشى على هذه الأرض، صلّى الله عليه وسلم، فالتفّوا حوله كالصقور، وحملوا معه هذا العبء العظيم، فكانوا بذلك خير أمة أخرجت للناس، واستحقوا هذه المنزلة السامية بين الأمم، فهذا هو الدرس الأبلغ الذي يستفاد من ذكرى الهجرة الشريفة بحسب عبارة صاحب السموّ، يستلهمه المسلمون بعد 1443 عاماً من هجرة حبيب القلوب ونبيّ الهدى سيّدنا محمّد صلوات ربي وسلامه عليه، وكل عام وسيدي صاحب السمو بألف خير، وشعب الإمارات ناعم بحياة كريمة تليق بمعدنه الطيب وجوهره الأصيل.

    طباعة Email