العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    قراءة في أفكار صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم

    الغد الأجمل مع حكومة المستقبل

    ضمن نشاطه القيادي الرائع، يواصل صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، نشر نوع جديد من الثقافة المجتمعية يتجلى في هذا الإصرار العجيب على صناعة النموذج الأمثل للإنسان من خلال جميع مواقع العمل والحياة، وإذا كانت الأفكار الجوهرية الكبرى لصاحب السمو قد أودعها في مجموعة من كتبه الثمينة التي تشهد له بعمق الرؤية، وتفرد الخبرة، ونفاذ البصيرة، فإنه يسلك في هذه المرحلة من عمره المديد المبارك بالعطاء مسلكاً موافقاً لإيقاع العصر ومكتسباته حيث يواصل صاحب السمو استثمار مواقع التواصل الاجتماعي لديمومة الحضور القوي الفاعل الذي يلهم الأجيال كثيراً من خلال الأفكار المستنيرة التي يحرص صاحب السمو على مخاطبة العقل بها وغرسها في الوجدان العميق لأبناء هذا الوطن الطيب الأصيل.



    قضايا الوطن


    في هذا السياق من الاهتمام بقضايا الوطن وهموم المواطنين، نشر صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم مقطعاً قصيراً على حسابه في «تيك توك» على شكل فيديو عميق التأثير بسبب ما توفّر له من جماليات الإخراج، وذكاء اللقطات مصحوباً ذلك كله بصوت صاحب السموّ الذي يختار كلماته بعناية ويصوغها في لغة قريبة من القلب وهو الفصيح المُبين لكنه يؤثر هذه اللغة القريبة البسيطة لكي يضمن وصولها إلى أكبر عدد ممكن من أبناء الوطن، حيث تحدث سموّه عن ملامح الحكومة المستقبلية التي ستدير دفة الدولة من خلال إيقاع جديد وتقنيات حديثة ترفع عن كاهل المواطنين جميع أشكال الصعوبات، وتوفر عليهم وقتهم الثمين لاستثماره في الأعمال النافعة التي تدفع بعجلة التقدم والتنمية إلى مزيد من العطاء والإبداع والابتكار.

    وحين نتأمل ما ذكره صاحب السمو في هذا المقطع الرائع، تستدعي الذاكرة الوصية الأولى من الوصايا العشر التي ختم بها صاحب السموّ كتابه البديع «قصتي: خمسون قصة في خمسين عاماً» حيث افتتح تلك الوصايا المضيئة بقوله: «الوصية الأولى: اخدم الناس، الغاية من الإدارة الحكومية هي خدمة الناس، الغاية من الوظيفة الحكومية هي خدمة المجتمع، الغاية من الإجراءات والأنظمة والقوانين، هي خدمة البشر، لا تنس ذلك». لتكون هذه الكلمات الزاهرة هي جوهر الفيديو الذي نشره صاحب السمو بصياغة وروح جديدة تؤكد عمق القناعة الراسخة في وجدان صاحب السموّ فيما يتعلق بخدمة المواطنين وتيسير سبل العيش وتبسيط حزمة الإجراءات التي تواجه المواطن في يومياته وحاجاته المتكررة.



    نجاح


    «أريد حكومة المستقبل تكون مرحاب مثل الفنادق تشتغل 24 ساعة، مثل الخطوط الجوية» هكذا وبكل وضوح وبساطة ونبرة جازمة يفصح صاحب السموّ عن مراده من الحكومة القادمة حيث ستكون مثل الماكنة الفعّالة على مستوى الأداء، مع امتلاك أخلاقية الفندق الرحبة على مستوى الروح والثقافة، فالماكنة القوية تضمن ديمومة العمل والقدرة على مواجهة التحديات، وثقافة الترحيب تضمن جاذبية العمل وإشاعة روح السعادة والتفاؤل، ليسبك صاحب السموّ وببراعة باهرة من هذه العناصر المتناغمة صورة جديدة ملموسة جداً للمواطن هي صورة الخطوط الجوية التي لا تعرف الراحة بل تواصل عملها وبكفاءة تامة خلال ساعات اليوم الـ24، ضمن توزيع ذكيّ مدروس لجميع الطاقات بحيث تظل مسيرة العمل قائمة على النشاط والحيوية وليس على التعب الشديد والإرهاق الذي يقتل روح العطاء، لتكون هذه الرؤية النافذة لصاحب السموّ كالتلخيص المكثّف لحكمة هندية قديمة تقول: «اعملْ بفرحٍ، أو اعمل بجهد» لكن صاحب السموّ يُجري تبديلاً بين الحروف، فهو لا يجعل المعادلة على الاختيار من خلال حرف التخيير «أو» بل يريد لفريقه أن يجمع بين الطاقتين: طاقة الفرح وطاقة الجهد، فتكون المعادلة الجديدة: «اعمل بفرح واعمل بجهد» فبهذه الروح القوية النشيطة تتقدم الأمم، ويُهيمن إيقاع جديد على طبيعة الحياة تدفع بكل شيء إلى الأمام ونحو مزيدٍ من الألق والنجاح.



    رؤى وأفكار

    «أنها تكون قريبة من الناس، تسهيل الأمور على الناس» وهذا هو الهدف الذي يريده صاحب السموّ من كل ما يطرحه من الرؤى والأفكار، فهو مسكون بهاجس خدمة الناس، وتسهيل طريق الحياة في معاملاتهم، وتجفيف منابع الروتين والكسل الوظيفي الذي أطاح بكثير من الدول والاقتصاديات، فالضمانة الوحيدة للبقاء والتقدم هي قوة الروح العملية وإشاعة روح النشاط والقضاء على ثقافة الكسل، وتوفير وقت المواطن بحيث يتم توظيفه في المناحي الأخرى للحياة التي تعود بالنفع على الوطن والمواطن، فبهذه الروح المحتدمة بالنشاط والعطاء يتقدم الوطن ويتغير وجه الحياة نحو الأفضل والأجمل.



    شفافية


    «أنا أريد الإنسان والمواطن أنه يخلّص كل معاملاته على الجهاز المحمول» وهذا تلخيص عميق وواضح للمطالب التي يريدها صاحب السموّ من حكومة المستقبل، حيث عبّر عن ذلك بكل هذا الوضوح، وهو أن يتمّ توفير جميع الخدمات من خلال التقنيات الحديثة والتطبيقات الذكية التي يجدها الإنسان المعاصر وبكل سهولة على جهازه المحمول، فينهي تعاملاته المالية ومراجعاته الإدارية ومشترياته ومقتنياته من خلال هذا الجهاز الذي يشتمل على جميع ما يحتاج إليه للتعامل مع الحكومة المجهزة بأحدث الأجهزة القادرة على تلبية الخدمات ضمن أسرع وقت وأفضل إنجاز.

    «وإن شاء الله أن تكون الحكومة المستقبلية قديرة بهذا» وبهذه اللفتة الكريمة ينهي صاحب السموّ هذا المقطع المؤثر متمنّياً للحكومة كل توفيق في مهامها، مؤكداً دعمه لها وثقته بها لتكون حكومة تنفيذية جديرة بثقة صاحب السموّ، وقادرة على تحقيق رؤاه وأحلامه وخططه التي لا تنتهي في سبيل التجديد والابتكار والإبداع.

    طباعة Email