العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    احذر من الحذر

    باتت مفردة الإبداع، متداولة ومكررة ونسمعها في كثير من مفاصل حياتنا، ومعه أعتقد أن تعريف الإبداع رغم تعدده، إلا أنه أيضاً بات معروفاً، فهو: «الإتيان بجديد أو إعادة تقديم القديم بصورة جديدة أو غريبة».

    لكن المغزى منه يتجلى في مواقف الحياة اليومية والحياة العملية. مما لا شك فيه أن الاستفادة من خبرات الآخرين أمر جيد، واتباع الطرق التي سلكها الآخرون قبلنا قد يكون أمراً أكثر أماناً من أن نشق طريقاً جديداً لا نعرف معالمه.

    يتضح الفرق بين الشخص المبدع والاعتيادي في مثل هذه الجوانب، من الجيد أن يكون الشخص حذراً أثناء مسيرته الحياتية، لكن يجب ألا يكون الحذر المفرط والخوف من التجارب الجديدة هو النهج في رحلتنا نحو المستقبل، عندما نسير على الطرق الاعتيادية، فإننا نجعل من أنفسنا أشخاصاً اعتياديين، لا نتميز عن الآخرين الذين سلكوا الطريق نفسه بالآليات والتفكير نفسه، هؤلاء كأنهم باحثون عن الراحة وهاربون من المغامرات والتجارب الجديدة.

    توجد مقولة للكاتب روجر فريتز تلخص هذا الموضوع يقول فيها: الحذر المبالغ فيه يكون أسوأ من مغبات المخاطر. عندما تقرأ هذه المقولة لأول مرة قد تتساءل كيف من الممكن أن يكون الحذر أسوأ من المخاطرة؟ لكن عندما تطيل التفكير بالأمر، وتتأمل المعنى والمغزى، ستجد أن الحذر المبالغ فيه يحرمك من تعلّم الأشياء الجديدة، يبعدك عن التجارب الثرية، ويجعل منك شخصاً اعتيادياً يشبه الكثيرين.

    أن تكون مبدعاً يعني ببساطة أن تعمل بطريقة مغايرة ولكنها مفيدة وثرية ومفيدة أكثر من تلك التقليدية، أن تكون مبدعاً يعني أن تفكر خارج الصندوق بحكمة وذكاء. نعم احترس وتنبّه، ولكن تذكّر أن الاحتراس المفرط عدو التميز والإبداع، لذا احذر هذا النوع من الحذر.

     

    طباعة Email