العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    حتى لا تسجن الأفكار

    كثيرة هي الكتب والدراسات التي تحدثت عن الخوف، ومع أن هناك من أشار إلى أن له فوائد وإيجابيات، لكنها تبقى محدودة، وفي جوانب تفيد في المزيد من البحث.
     بمعنى أن خوفك من الإقدام على تنفيذ مشروع ما، قد يؤدي للمزيد من الدراسة والبحث عن فوائد وجدوى هذا المشروع، وهو ما قد يجنبك خسارة مالية، أنت في غنى تام عنها، أيضاً خوفك على مستقبل ابنك، قد يؤدي إلى أن تضع خطة مستقبلية، تكفل له مواصلة التعليم العالي، وزيادة مهاراته المعرفية والتدريبية. 

    وغيرها الكثير من النماذج والأدلة التي قد يكون فيها الخوف إيجابياً ومفيداً، ولكنها تبقى- كما أسلفت- محدودة، ولا يمكن تعميمها على مختلف مفاصل حياتنا. 

    للخوف مدى آخر، يختلف عن تأثيره الواضح في حياتنا العملية والعلمية والاجتماعية، حيث يتوجه أيضاً لإيذاء أنفسنا، فهو يؤثر حتى في أفكارنا وقراراتنا الحياتية الآنية والمستقبلية، والأهم من هذا، أنه يدمر الرؤية الصحيحة لما ينبغي أن تكون عليه حياتنا، من الإثراء والفعالية، ويقود نحو الاستكانة والهدوء المالح وعدم الإنجاز. 

    ولكن الأخطر أنه يدمر أفكارك المبدعة، ويدمر النشاط العفوي الذي تمتلكه، ويحوله لحالة من السكون الذي يؤدي في نهاية المطاف للفشل والكسل، أيضاً هو يدمر قدرتنا على التعبير عن حاجاتنا ورغباتنا وتطلعاتنا، وعندها تصبح الأفكار حبيسة في العقل، دون أمل في التحرر والخروج، فالخوف قد تلبّس بنا من كل صوب واتجاه. 

    وكما قال الإعلامي الأمريكي برايان ويليامز: الخوف من التعبير عن أنفسنا، يجعلنا سجناء أفكارنا. هنا، نجد أن الخوف الذي يبدأ واهناً ومفيداً، كخوفك من مادة علمية ما، فتقوم باستذكارها بجد واجتهاد، فتحقق فيها درجات عالية، يترسخ لديك أن الخوف إيجابي، وعقلك الباطن يشجعك أن تخاف، ويمتد حتى يصل لمختلف مفاصل حياتك، بل يصل لداخل عقلك وأفكارك التي يوقفها وهي في مهدها. لذا، اقتلِع الخوف من عقلك ومن واقعك الحياتي.

    طباعة Email