العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    ربيع بلون الخراب

    مرّ أكثر من عشر سنوات على «ربيع عربي» بلون الدم، من دون أن يأخذ هذا المستجد المفصلي «حقّه» من تذوّق عصارة التجربة المرّة. التسميات لا تأتي جزافاً، بل لكل منها محتوى يستوجبها، إلا أن «المفكّرين» العرب - إذا جازت التسمية - لم يتفقوا على وصف واحد، ثورة أم انتفاضة أم حراك؟ ثمّة غياب شبه مطلق للمعايير.

    قبل ثورة الانترنت والقفزات في سرعة النشر، كانت «الثورات قاطرة التاريخ»، و«لا حركة ثورية من دون نظرية ثورية»، و«لكل ثورة قيادتها وفلاسفتها». حتى الثورة الأولى في التاريخ، ثورة العبيد في روما، كان لها قائد اسمه سبارتاكوس.

    في كل بلدان «الربيع»، لا قيادة واضحة تحمل برنامجاً بديلاً. ورغم وجود قوى مؤطّرة أو شبه مؤطّرة في معظم هذه البلدان، إلا أنها لم تكن في موقع الفعل. بعض هذه القوى مثل جماعة «الإخوان» في مصر مثلاً، تعلقت بغصن الشجرة، وحين وصل الحصان قفزت على ظهره، ساعية لاختطاف «الثورة». والحالة مشابهة تماماً في تونس، في الوقت نفسه آلت أوضاع البلدان الأخرى إلى خراب أعادها مئات السنين إلى الوراء.

    فضلاً عن التلاعب الخارجي، تحكّمت في اللعبة أصابع و«لوحات مفاتيح»، محرّكوها كأنما هبطوا فجأة من السماء، بلا ثقافة معتبرة ولا رصيد نضالي، ولا حتى كانوا معروفين من جانب من أصبحوا «متابعين».

    هؤلاء، وأسماؤهم باتت معروفة لاحقاً، قبل أن يغيبوا عن الأضواء مع أن «المهمة لم تنتهِ»، أو ربما تكون مهمّتهم «هم» قد انتهت بتحقيق ما نراه.

    في الماضي، كان قادة التغيير «ينضجون» على نار إعداد ذاتي وموضوعي وتجربة نضالية مدفوعة الثمن، وبعد تراكم المصداقية ينجحون ويقودون التغيير. وفي زمن ثورات مواقع التواصل، باتت «قوة» الفعل تقاس بما لدى هؤلاء من «فولوَرز» خلف الستار، في حين فَعَل الطرد المركزي في الحركة الدائرة فعله مع الجذريين والمبدئيين، وأصبح مصيرهم التهميش والإقصاء وإبقاءهم في زوايا مظلمة، ومن الطبيعي أن تكون النتيجة تحوّل الوضع المقبول إلى سيئ، والسيئ إلى خراب. لذلك سنجد من يقول على نحو متكرّر «هرمنا».. قبل أن تحين اللحظة التاريخية.

    طباعة Email