لبنان... نفاد الصبر

لا شك أن عودة الاحتجاجات إلى لبنان كانت متوقعة بالنظر لنفاد صبر الشعب من إبقاء الحال على ما هو عليه من دوران مريب، فلقد تم التحذير أكثر من مرة من خطورة الوضع، وإمكان انفجاره لأمر فاق كل تصوّر، ولم يعد جائزاً السكوت عنه.
حيث إن المؤشرات الداخلية والخارجية كلها تؤكد أنّ «الآتي أعظم» في ظل إجهاض كل مبادرة إنقاذية أو محاولة لإصلاح ذات البين، بين الرئيس ميشال عون، ورئيس الحكومة المكلف سعد الحريري. ودوران البلد في حلقة مفرغة من المطالب والمطالب المضادة تحت ستار حقوق الطوائف ودستورية المواقع.
 
البلاد وصلت إلى حافة الهاوية، حيث إن السلطة مصرة على البقاء في موقعها دون تنازلات ولا تريد الذهاب باتجاه خطوات إصلاحية، فيما تعمقت أزمة اللبنانيين إلى حدود قد لا يكون في الإمكان احتواؤها أو التعايش معها، لا سيما مع لجوء السلطة إلى حرمانهم من الدواء والمستلزمات الطبية وحليب أطفالهم، فما يحصل هو جريمة مزدوجة تُرتكب بحق الناس، رفع الدعم كأمر واقع من دون أن تكون البدائل جاهزة.
فلقد طفح الكيل من انقطاع كل أشكال التواصل، ومن دفع المواطنين دائماً ضريبة الخلافات، فمصيبتهم أنهم أسرى منظومة حاكمة تحكّمت بمصائرهم.
 
إلى أين لبنان ذاهب، المشهد يزداد قتامة كل يوم، ولبنان يتجه إلى تدهور اقتصادي متسارع إلى حد وصفه بجهنم، والأزمات المعيشية التي تتفاقم بشكل يومي باتت تفوق قدرة حكومة تصريف الأعمال على معالجتها، والأثمان التي يمكن أن يدفعها لبنان لاحقاً ستكون باهظة جداً، والمسؤولية ستبقى على عاتق مسؤولي البلاد الذين أخذوا هذا الوطن وشعبه إلى المجهول، بعدما خسروا إلى الأبد شرعيتهم والثقة الدولية، فلا عوامل مساعدة على الصعيدين الإقليمي والدولي، فإذا استجابوا وسهلوا، ربح اللبنانيون، وإن واصلوا ممارساتهم خسروا الشعب والوطن وأنفسهم.‏‎ ‎‎ ‎‎‎‎ ‎‎ ‎‎‎ ‎‎
 
طباعة Email