العراق وأصعب التحديات

لا شك في أن استمرار سطوة الميليشيات في العراق تمثل واحدة من أسباب القلق الأمني، الذي يواجه الحكومة العراقية.
 
حيث إنها على قناعة بأن أوضاع البلاد لن تستقيم من دون أن يكون البلد سيد نفسه بعيداً عن أي وصاية أو تدخل خارجي. محاولة استهداف مطار بغداد الدولي بـ 3 طائرات مسيرة، ومحاولة ضرب قاعدة بلد الجوية بثلاثة صواريخ، جاءت لتؤكد أن الساحة العراقية هي الآن من أكثر الساحات عرضة لمعارك تصفية الحسابات، بهدف عرقلة الخطط الأمنية والمساومة على مكاسب غير قانونية.
 
الميليشيات باتت مصدر ترهيب لأي تحرك ضدها، وستستمر في تقويض جهود الاستقرار، وترسيخ الطائفية إذا ما لم يتم لجمها كلياً، الأكيد أن المهمة صعبة جداً، لكنها غير مستحيلة.
 
حيث بادرت الحكومة إلى معالجة الأخطاء المتراكمة، التي أدت لتصدع منظومة الحكم، وحرصت على أن تكون فاعلة في الأحداث، وليست مستجيبة، لكن الضغوط قوية، والدليل على ذلك عدم استقلالية القضاء بالإفراج عن القيادي في «الحشد الشعبي» العراقي، قاسم مصلح بعد أسبوعين على توقيفه بشبهة التورط في اغتيال ناشطين، ولكن يجب التأكيد على نقطة مهمة أن الإفراج لا يعني الرضوخ، بل أن المواجهة مستمرة بإيقاع أخف، حيث إن هناك معارك لضبط انتشار السلاح، بما يسمح بتجريد الميليشيات من نقطة قوتهم وإخضاعهم لسلطة القانون.
 
وغني عن القول إن تطهير البلاد من الميليشيات لن يكون بين ليلة وضحاها، بل يستدعي سنوات، فقد حاول رؤساء سابقون تفعيل هذا المسار وفشلوا، في ظل تغلغلها في مؤسسات الدولة، حيث تستمر الميليشيات في إشعال العراق لفرض ما يحلو لها، وبقاء وضع الدولة على ماهو عليه الآن، لا أقوى ولا أضعف، لكن الحكومة الحالية لا تزال حريصة على لجم الميليشيات، لما تسببه من تهديدات ليس على العملية السياسية فحسب، بل على وحدة الوطن، وتحرص الحكومة على إبعاد العراق عن تلاطم الأمواج الإقليمية والدولية، بفرض هيبة الدولة لنيل مفردة السيادة الكاملة.
 
طباعة Email