كنوز مبثوثة تنتظر الأذكياء

واحدة من أهم علامات تطور المجتمعات ورقيها الحضاري وجود المكتبات العامة وانتشارها، والاحتفاء بالمكتبات وإنشاؤها ورعايتها، وتنشيطها بإقامة الندوات والمحاضرات والورش والفعاليات المختلفة، هذا جميعه فيه دلالة واضحة على السعي نحو اكتساب رهان المستقبل والاستعداد له بالمعلومات اللازمة.

المكتبات هي روح المجتمعات المتطورة، وهي عماده الذي من خلاله تقف بقوة وتواجه التحديات، لأن المجتمع الذي يعتمد على المكتبات يعتمد على قوة الثقافة وقوة المعلومات وقوة المعرفة، وهذه جميعها لن تجدها إلا في الكتب، والمكتبات هي خزائن وبيوت الكتب، المكتبات هي التي تحفظ الإنتاج البشري الحديث والقديم، الإنتاج الذي يقوم على العلم والتجربة والرأي والابتكار والاختراع، ولن تجده محفوظاً وموجوداً إلا في الكتب على رفوف المكتبات.

هذه الكنوز المهيبة الصامتة تنتظر الاذكياء، تنتظر المبدعين للنهل من كنوزها المعرفية، وهؤلاء هم الذين يدركون حجم الفوائد التي لا تقدر بثمن.

وكما يقول المؤلف نيل غيمان: إذا لم تقدروا المكتبات فأنتم لا تقدرون المعلومات والثقافة والحكمة، أنتم بهذا العمل تخرسون صوت الماضي وتضرون المستقبل.

وهذا واقع فعلي، فالمكتبات بما تضمه بين جنباتها من كتب في مختلف التوجهات والعلوم والمبتكرات ومختلف مناحي الحياة، ستجد فيها ضالتك، سواء أبحرت في كتب التراث والماضي أو توجهت لكتب حديثة النشر تتحدث عن العلم والمعرفة، وفضلاً عن هذا هناك فائدة ذاتية لكل من هو يقرأ ويتوجه نحو المكتبات حيث تزوده بالحكمة، ولن تجد مفاتيحها إلا في الكتب، والكتب هي الوحيدة التي من خلالها تستطيع الحصول على الخبرات والتجارب الحياتية، دون تجريب أو دون عناء، فهي تزودك بما تحتاج إليه، وتمنحك مفاتيح الحلول لمختف الصعوبات التي تعترضك.

ولله الحمد، المكتبات تنتشر في مختلف أرجاء بلادنا، وهي فرصة لكل واحد منا للنهل من كنوزها والاستفادة من العلوم والمعارف التي لا تقدر بثمن. كن ذكياً ولا تهدر هذه الكنوز المبثوثة.

طباعة Email