ذاكرة قوية للوطن

عندما نسأل كيف وصلت البشرية لكل هذا التطور والتقدم؟ نضع الكثير من الاعتبارات والأسباب، ويتم في أحيان إغفال أثر الأرشفة التي من أولى مهامها حفظ المعلومات وإصدارها لكل من يطلبها وينشد التعليم والابتكار ومحاولة البناء على منجزات من سبقه.

اللافت أن الأرشفة بدأت مع الإنسان منذ القدم بشكل عفوي ومتلازم، ففي ذلك الزمن السحيق لم تكن علماً بقدر ما كانت حاجة توجه الإنسان نحوها، لأنها تحقق له تطوراً، وأيضاً تساعده على البقاء والتغلب على مشاكله حول وجود الأرشيفات منذ عصور غابرة.

قال سالم عبود الألوسي، ومحمد محجوب مالك، في كتابهما الأرشيف تاريخه إدارته: إن الأرشيفات كانت موجودة ومعروفة في حضارات الشرق القديم، وكذلك عند الإغريق والرومان، وكانت الأرشيفات معروفة عند القدماء كالسومريين والأكاديين والبابليين والآشوريين والكلدانيين، وكذلك عند المصريين القدماء والفرس والأمم الأخرى، وما خلفوه من رقم طين وألواح حجر، ومدونات أخرى، يمكن اعتبارها مواد ذات طبيعة أرشيفية.

والذي نصل إليه أن علم الأرشفة وحفظ المعلومات والوثائق قديم قدم الإنسان، وأن الحاجة له بوصفه علماً جاءت متماشية مع أهميته القصوى في تطور الإنسان وتراكم خبراته وتطوير اكتشافاته ومخترعاته.

لقد أدرك هذه الأهمية الوالد الراحل المؤسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، حين أمر في عام 1968 بإنشاء الأرشيف الوطني، ليكون واحداً من أقدم المراكز الأرشيفية في العالم العربي ومنطقة الخليج.

واليوم بعد مرور أكثر من 50 عاماً، نجده قد بات منارة للمعرفة الإنسانية، حيث يضم مواد أرشيفية من مختلف أرجاء العالم.

زيارة واحدة للمكتبة الرئيسية في الأرشيف الوطني تشعرك بالكنز المعلوماتي الهائل، فضلاً عن استخدام آخر التقنيات في مجال الأرشفة، ما مكّن من التحول الرقمي وتقديم الخدمات إلكترونياً للباحثين والمهتمين.

يبقى الأرشيف الوطني ذاكرة قوية للوطن وحاضنة موثوقة للإنتاج الإنساني بصفة عامة، وللإنتاج والإبداع الإماراتي خاصة، منذ القدم وحتى العصر الحديث.

طباعة Email
#