الكسل الوظيفي والمستقبل

دون شك، إن الحديث عن المستقبل، والإعداد والتجهيز له، بات محل نقاش وحوار مستمر، وهذا جانب صحي يستحق الإشادة، عندما ينشغل مجتمع ما بالقادم، ويكون الهاجس وضع الخطط والاستراتيجيات، يكون هذا مؤشراً للتطور والوعي والإدراك العلمي والمعرفي بمتطلبات النمو والرفاه والرخاء الاجتماعي والاقتصادي والتنموي.

الذي يحدث مع الأسف في البعض من المجتمعات البشرية أن هناك انفصالاً بين الرؤية والتخطيط، وبين النظرة للمستقبل، البعض تقوم خطته على معالجة الإخفاقات الحالية الآنية، وتصحيح الأخطاء التي تقع أو التي هي واقعة، وتأخذ منه هذه العملية كل الجهد والطاقة، ولم يعد مشغولاً بالقادم ولا يشكل له المستقبل أي اهتمام، ومع الأسف يكون الفشل مضاعفاً، فلا ينجح في معالجة وقائع الحاضر المتعثرة، ولا ينجح أيضاً في المستقبل الذي لم يستعد له.

الجانب الآخر الذي له أهمية قصوى وعلى درجة عالية من الحيوية، يتعلق بالقدرة والإمكانيات والوعي بأهمية العمل في المستقبل، وهذا العمل يعني الاستعداد والتجهيز بكل المناحي من العلم والتقنيات والتخطيط المعقول المنطقي الواضح، هذه الجوانب هي التي ستمنحك القدرة على معرفة المستقبل وصنعه بشكل إيجابي، فيلسوف الأخلاقية والاجتماعية ريك هوفر، قال: الطريقة الوحيدة للتنبؤ بالمستقبل هي أن تكون لديك القدرة على صنعه.

وصناعة المستقبل تعني أنك تجاوزت الحاضر، وحققت منجزات حقيقية يمكن البناء عليها. المستقبل هو الغاية التي يجب النظر لها، والتوجه نحوها دون تردد أو خشية، وهذا لن يتحقق إلا بحزمة من تطوير التعليم وفتح مجالات التقنيات والمسابقة في مضمار العلوم ودعم الكوادر البشرية المؤهلة، والتخلص من الجمود والكسل الوظيفي، وعدم تكرار الأخطاء، وفتح مجالات تنموية جديدة تتلاقى مع التكنولوجيا، وتنمي الاقتصاد وتزيد الموارد للمجتمع.

طباعة Email