ليبيا المعركة الأصعب

اجتازت ليبيا معظم العواصف السياسية بصعوبة، إذ حرصت على وضع الخطوات الضرورية للرجوع بالوطن إلى مسار النهوض، ولكن الإصلاحات تسير بوتيرة بطيئة جداً في ما يتعلق بإنهاء وجود الميليشيات والمرتزقة بما يعكس حجم الإشكاليات التي يعانيها البلد، وحجم الضغوط التي يبدو أن الجميع يرزخ تحتها، سواء كانت من المسلحين أو أطراف خارجية.

هناك جهات تعمل جاهدة على إذكاء المزيد من التناقضات والتوترات والعمل على تفجيرها، بدل الحد منها والعمل على جسر الهوة بين الفرقاء الليبيين، إذ ما تزال تحرض الميليشيات على افتعال الأزمات من أجل الضغط لفرض واقع مخطط له مع تعثر جهود ضبط السلاح في يد الدولة وانسحاب المرتزقة والقوات الأجنبية من ليبيا.

الخطوات المتخذة، انحصرت في الجانب السياسي، ولم تؤثر في مسألة السلاح المنفلت وانتشار الميليشيات، والذي يمثل العقدة الأساسية في الأزمة الليبية، فاستمرار سطوة الميليشيات يسد الطريق في وجـه أي تطور جـاد نحـو السلام والاسـتـقرار، إذ إن أعداء ليبيا يرتبون لها ويضربون قلبها بأيدي أبنائها ويضربون أبناءها بعضهم ببعض مع بروز قوى مسلحة تعوّق قيام الدولة.

انعدام الأمن في بعض المدن يقوض الجهود الرامية إلى عملية بناء الدولة، وبناء مؤسسات سياسية وإدارية فاعلة، إذ إن فوضى انتشار السلاح والتشكيلات المسلحة مختلفة الانتماءات، مع وجود أكثر من كيان مستقل يدعي الشرعية داخل الدولة الليبية، سيؤدي ذلك إلى فشل الخطط المعلنة للإصلاح، ما لم تتم ملاحقة التمويلات الحزبية والميليشيوية الأجنبية المهربة نحو الداخل لأجل تأجيج الأزمات وإبعاد الليبيين عن جوهر الحل الكامن في حل مشكلة الشرعية السياسية.

لا شك في أن مواجهة معضلة الميليشيات ليست أمراً سهلاً يمكن تجاوزه في زمن محدود، ولكن تركها تصول وتجول من دون أي ردع سيضع البلد في مفترق طرق حقيقي سيكون بمقام تهديد صريح لكيان الدولة الليبية، وتغوّل التيارات المتطرفة والميليشيات الإرهابية.

طباعة Email
#