00
إكسبو 2020 دبي اليوم

تجليات الإنسانية في مبادرات الشيخ محمد بن راشد العالميّة

ت + ت - الحجم الطبيعي

يلخّص صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبيّ، رعاه الله، الجوهر الإنساني النبيل لفلسفة العمل في مؤسسة مبادرات محمد بن راشد العالميّة بالعبارة الإنسانية التالية: «من أجل الإمارات، ومن الإمارات، سوف نزرع بذرةَ خيرٍ في كل ركنٍ من أركان هذا العالم» لتختزل هذه العبارة الجامعة كل أشكال التفسير التي يمكن للقلم أن يبحث عنها وهو يكتب عن التجليات الإنسانية الرفيعة لعمل هذه المؤسسة الرائدة التي انبثقت عام 2015 م، وانطلقت بقوة جامحة وإيقاع مدروس نحو تحقيق هذا الهدف الكبير الرحب تجسيداً لرؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد في العمل الخيري الذي يصل خيره إلى الإنسان أينما كان على ظهر هذا الكوكب، بعيداً عن التحيّزات الضيقة التي تحرم البشر من اكتشاف إنسانيتهم، ونُبْل أرواحهم بسبب فهمهم الخاطئ لبعض المعتقدات، وانحيازهم اللامسؤول لذواتهم، متناسين وجود شركاء لهم في الإنسانية يبحثون عن صيغة للعيش المشترك، والإحساس بالأمان في عالم تطحنه الحروب والويلات والمجاعات، وتتحكم فيه بعض القوى الخفية التي هي الرابح الأكبر من الصراع الإنساني الطويل.

وللتذكير فقط بالمحتوى المتميز لهذه المؤسسة الجليلة فإنها ظهرت للاهتمام بأربعة قطاعات تشكل في مجموعها نبض الحياة الإنسانية التي تليق بالإنسان، فهي تهتمّ بمكافحة الفقر والمرض، ونشر المعرفة، وتمكين المجتمع، وتشجيع الريادة والابتكار كوسيلة لتحسين الحياة، لتشكل هذه القطاعات الأربعة منظومة عمل متكاملة يمكن رصد نتائجها، وزيادة فاعليتها وتعميم نموذجها بحيث أصبحت هذه المؤسسة هي الأولى إقليمياً وعربياً، وتحظى بسمعة دولية مستحقة تقديراً لإنجازاتها، واعترافاً بدورها الإنساني الذي يعكس الصورة الأخلاقية الرائعة لدولة الإمارات وقيادتها السياسية وقواها المجتمعية التي تسهم إسهاماً فاعلاً في ديمومة العمل وارتياد آفاق التطوير والتحسين.

وعلى الرغم من التحديات التي شهدتها الإنسانية قاطبة في هذا العام المحموم بوباء كورونا الذي ألقى بظلاله الثقيلة على مسيرة الحياة، وتوقفت بسببه عجلة الإنتاج في كثير من المرافق الحيوية في معظم دول العالم، إلا أن هذه المؤسسة ظلت عميقة التواصل مع قطاعاتها التي سبق ذكرها، وبحسب تعبير صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد كان لسان حالها يقول: «لن نُدير ظهرنا للإنسانية أيّاً كانت التحديات»، مؤكداً سموّه أن الإمارات ليست كياناً سياسياً واقتصادياً فقط وإنما هي كيان حضاري وإنساني ومنارة للأمل، لتشعّ هذه الكلمات المضيئة بمزيد من التصميم على مواصلة السير في هذا الطريق الذي اختارته الإمارات عن وعي وبصيرة، والذي هو في جوهره تجسيد لثقافة تلقّاها قادة الدولة عن الآباء المؤسسين الكبار الذين بذروا هذه الروح الأخلاقية والمعنوية في رجال الوطن، وارتفعوا بآفاقهم نحو قيمة العطاء الكبرى التي هي ميراث الإنسانية المشترك، وفي هذا السياق من الاعتزاز والتصميم على مواصلة المسيرة أعلن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد عن حجم الإنفاق الذي بذلته المؤسسة في العام 2020 عام الجائحة الذي جفّف الأخضر واليابس من واردات الدول، والذي بلغ (1.2) مليار درهم استفاد منها ثلاثة وثمانون مليون شخص موزعين على اثنتين وثمانين دولة لتكون هذه الجغرافيا الرائعة أكبر دليل على نزاهة المؤسسة ورحابة آفاقها الإنسانية التي تنحاز للإنسان الموجوع وتُخفّفُ من آلامه، وتحتفي بالإبداع، وتقدّر قيمة المعرفة، وتصهر جميع هذه المسارات لتمكين المجتمع وتحقيق مظلة الأمان الاجتماعي التي هي الاختبار الحقيقي لإنسانية الإنسان.

وليس المقام مناسباً للحديث عن تفاصيل هذا الإنجاز الكبير وكيف تمّ توزيع النسب بين القطاعات الأربعة لكن قيمة هذه المؤسسة في رمزيتها الكبيرة إلى أخلاقية العطاء والشعور الإنساني النبيل بآلام الآخرين في المقام الأول، فضلاً عن حمل هموم المعرفة وضرورة نشر الوعي بين الفئات المحرومة من نور العلم والمعرفة، فهما حاجتان متكاملتان، وأشكال الحاجة متعددة متنوعة قد تتجلى أحياناً في الحاجة للطعام وربما الكساء والدواء، وقد تتجلى أحياناً أخرى في الحاجة الماسة للخروج من ظلمات الجهل والأمية، والحاجة إلى لحظة استقرار اجتماعي تكون فيها كل ملامح السعادة الحقيقية، وهو ما عبّر عنه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد بعبارة واضحة حين قال: «لا نتأخر في دعم الشقيق والصديق والمنكوب والمحتاج أينما كان»، لتكون هذه العبارة ونظائر لها كثيرة من كلام سموه هي خارطة الطريق التي يهتدي بها فِرَقُ العمل، التي تتشرف بتنفيذ الرؤى النظرية لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد، وإخراجها في واقع عملي يشهد بمصداقيتها، وعميق أثرها في الحياة الإنسانية ومردودها الحضاري الكبير على هذا الوطن الزاهر المُشعّ، رغم كل الظروف التي تدعو للانطفاء والتقوقع والانكفاء. وستبقى الإمارات بجهود قادتها وأبنائها وفيّة لبصمة الخير التي تركها المؤسس الجليل زايد الخير، رحمه الله، ونوّر روحه وضريحه.

طباعة Email